لام الغرض ، والمعنى جاؤوك وأرادوا منك حملهم وتقول : وجدت في المال وجدا
وجدة ، ووجدت الضالة وجدانا ووجدت عليه - من الموجدة - وجدا . والفيض
الجري عن امتلاء من حزن قلوبهم ، والحزن ألم في القلب لفوت أمر مأخوذ من حزن
الأرض وهي الغليظة المسلك .
وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في نفر من مزينة ، وقال محمد بن كعب القرطي
وابن إسحاق : نزلت في سبعة نفر من قبائل شتى . وقال الحسن : نزلت في أبي
موسى وأصحابه . وقال الواقدي : البكاؤن سبعة من فقراء الأنصار ، فلما بكوا حمل
عثمان منهم رجلين ، والعباس بن عبد المطلب رجلين ، ويامين بن كعب بن نسيل
النصري من بني النضير ثلاثة ، ومن جملة البكائين عبد الله بن معقل . وقال الواقدي :
كان الناس بتبوك ثلاثين ألفا ، وعشرة آلاف فارس .
قوله تعالى .
إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بأن
يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 94 ) آية .
بين الله تعالى في هذه الآية ان السبيل والطريق بالعقاب والحرج إنما هو
للذين يطلبون الاذن من رسول الله في المقام ، وهم مع ذلك أغنياء يتمكنون من
الجهاد في سبيل الله ، الراضين بكونهم مع الخوالف من النساء والصبيان ومن لا حراك
به . ثم قال : وطبع الله على قلوبهم بمعنى وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة
فيميزون بينهم وبين غيرهم من المؤمنين ، ويحتمل أن يكون المراد انه بمنزلة
المطبوع في أن لا يدخلها الايمان كما لو طبعوا على الكفر . ومثله قوله " صم بكم
عمي " ومعناه لترك تلفظهم بالحق وعدولهم عن سماع الحق وانصرافهم عن النظر إلى
الصحيح كأنهم صم بكم عمي ، وهم لا يعلمون ذلك ، ولا يدرون إلى ما يصير أمرهم من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 280
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٠