تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لام الغرض ، والمعنى جاؤوك وأرادوا منك حملهم وتقول : وجدت في المال وجدا وجدة ، ووجدت الضالة وجدانا ووجدت عليه - من الموجدة - وجدا . والفيض الجري عن امتلاء من حزن قلوبهم ، والحزن ألم في القلب لفوت أمر مأخوذ من حزن الأرض وهي الغليظة المسلك . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في نفر من مزينة ، وقال محمد بن كعب القرطي وابن إسحاق : نزلت في سبعة نفر من قبائل شتى . وقال الحسن : نزلت في أبي موسى وأصحابه . وقال الواقدي : البكاؤن سبعة من فقراء الأنصار ، فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين ، والعباس بن عبد المطلب رجلين ، ويامين بن كعب بن نسيل النصري من بني النضير ثلاثة ، ومن جملة البكائين عبد الله بن معقل . وقال الواقدي : كان الناس بتبوك ثلاثين ألفا ، وعشرة آلاف فارس . قوله تعالى . إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 94 ) آية . بين الله تعالى في هذه الآية ان السبيل والطريق بالعقاب والحرج إنما هو للذين يطلبون الاذن من رسول الله في المقام ، وهم مع ذلك أغنياء يتمكنون من الجهاد في سبيل الله ، الراضين بكونهم مع الخوالف من النساء والصبيان ومن لا حراك به . ثم قال : وطبع الله على قلوبهم بمعنى وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيميزون بينهم وبين غيرهم من المؤمنين ، ويحتمل أن يكون المراد انه بمنزلة المطبوع في أن لا يدخلها الايمان كما لو طبعوا على الكفر . ومثله قوله " صم بكم عمي " ومعناه لترك تلفظهم بالحق وعدولهم عن سماع الحق وانصرافهم عن النظر إلى الصحيح كأنهم صم بكم عمي ، وهم لا يعلمون ذلك ، ولا يدرون إلى ما يصير أمرهم من