المذكورين ان ينصحوا الله ورسوله بأن يخلصوا العمل من الغش ، يقال : نصح في
عمله نصحا ، وناصح نفسه مناصحة ، ومنه التوبة النصوح . ثم قال " ما على المحسنين من
سبيل " أي ليس على من فعل الحسن الجميل طريق . والاحسان هو ايصال النفع
إلى الغير لينتفع به مع تعريه من وجوه القبح . ويصح أن يحسن الانسان إلى نفسه
ويحمل على ذلك ، وهو إذا فعل الافعال الجميلة التي يستحق بها المدح والثواب .
وقوله " والله غفور رحيم " معناه ساتر على ذوي الأعذار بقبول العذر منهم " رحيم "
بهم لا يلزمهم فوق طاقتهم . وقال قتادة : نزلت هذه الآية في عابد بن عمرو المزني
وغيره . وقال ابن عباس : نزلت في عبد الله بن معقل المزني ، فإنه وجماعة معه
جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له : احملنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا أجد ما
أحملكم عليه .
قوله تعالى
ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما
أحملكم عليه تولوا وأعينهم تقيض من الدمع حزنا ألا
يجدوا ما ينفقون ( 93 ) آية .
هذه الآية عطف على الأولى والتقدير ليس على الذين جاءوك - وسألوك حملهم
حيث لم يكن لهم حملان ، فقلت لهم يا محمد " لا أجد ما أحملكم عليه " اي ليس لي
حملان فحينئذ " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " يبكون " حزنا أن لا يجدوا
ما ينفقون " في هذا الطريق ويتابعونك - حرج وأثم ولا ضيق وإنما حذف لدلالة
الكلام عليه . والحمل إعطاء المركوب من فرس أو بعير أو غير ذلك تقول حمله
يحمله حملا إذا أعطاه ما يحمل عليه . وحمل على ظهره حملا ، وحمله الامر تحميلا
وتحمل تحملا ، واحتمله احتمالا ، وتحامل تحاملا . واللام في قوله " لتحملهم "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 279
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٩