ومنه المعدن قال الأعشى :
وان يستضافوا إلى حكمه * يضافوا إلى راجح قد عدن ( 1 )
وروي أنها جنة لا يسكنها إلا النبيون والشهداء والصالحون .
وقوله " ورضوان من الله أكبر " قال الرماني : الرضوان معنى يدعو إلى
الحمد بالإجابة يستحق مثله بالطاعة فيما تقتضيه الحكمة . وإنما رفع ( رضوان )
لأنه استأنفه للتعظيم كما يقول القائل : أعطيتك ووصلتك ثم يقول : وحسن رأي
فيك ورضاي عنك خير من جميع ذلك . وقوله " ذلك هو الفوز العظيم " معناه هذا
النعيم الذي وصفه هو النجاح العظيم الذي لا شئ فوقه ولا أعظم منه .
قوله تعالى :
يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم
ومأويهم جهنم وبئس المصير ( 74 ) آية .
امر الله تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله أن يجاهد الكفار والمنافقين . والجهاد
هو ممارسة الامر الشاق والجهاد يجب باليد واللسان والقلب ، فمن أمكنه الجميع
وجب عليه جميعه . ومن لم يقدر باليد فباللسان فإن لم يقدر فبالقلب . واختلفوا
في كيفية جهاد الكفار والمنافقين . فقال ابن عباس : جهاد الكفار بالسيف وجهاد
المنافقين باللسان والوعظ والتخويف ، وهو قول الجبائي . وقال الحسن وقتادة :
جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم . وكانوا أكثر من
يصيب الحدود . وقال ابن مسعود : هو بالأنواع الثلاثة حسب الامكان فإن لم يقدر
فليكفهر في وجوههم وهو الأعم .
هامش
( 1 ) ديوانه : 16 وروايته ( هادن قد رزن ) بدل " راجح قد عدن "
وتفسير الطبري 14 / 350 ، واللسان " وزن " ومجاز القرآن 1 / 264