تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ومنه المعدن قال الأعشى : وان يستضافوا إلى حكمه * يضافوا إلى راجح قد عدن ( 1 ) وروي أنها جنة لا يسكنها إلا النبيون والشهداء والصالحون . وقوله " ورضوان من الله أكبر " قال الرماني : الرضوان معنى يدعو إلى الحمد بالإجابة يستحق مثله بالطاعة فيما تقتضيه الحكمة . وإنما رفع ( رضوان ) لأنه استأنفه للتعظيم كما يقول القائل : أعطيتك ووصلتك ثم يقول : وحسن رأي فيك ورضاي عنك خير من جميع ذلك . وقوله " ذلك هو الفوز العظيم " معناه هذا النعيم الذي وصفه هو النجاح العظيم الذي لا شئ فوقه ولا أعظم منه . قوله تعالى : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأويهم جهنم وبئس المصير ( 74 ) آية . امر الله تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله أن يجاهد الكفار والمنافقين . والجهاد هو ممارسة الامر الشاق والجهاد يجب باليد واللسان والقلب ، فمن أمكنه الجميع وجب عليه جميعه . ومن لم يقدر باليد فباللسان فإن لم يقدر فبالقلب . واختلفوا في كيفية جهاد الكفار والمنافقين . فقال ابن عباس : جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين باللسان والوعظ والتخويف ، وهو قول الجبائي . وقال الحسن وقتادة : جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم . وكانوا أكثر من يصيب الحدود . وقال ابن مسعود : هو بالأنواع الثلاثة حسب الامكان فإن لم يقدر فليكفهر في وجوههم وهو الأعم .
هامش
( 1 ) ديوانه : 16 وروايته ( هادن قد رزن ) بدل " راجح قد عدن " وتفسير الطبري 14 / 350 ، واللسان " وزن " ومجاز القرآن 1 / 264