الله ورسوله اي يمتثلون أمرهما ويتبعون ارادتها ورضاهما .
ثم قال " أولئك سيرحمهم الله " يعني المؤمنين الذين وصفهم ان ستنالهم في
القيامة رحمته . ثم اخبر عن نفسه فقال " ان الله عزيز حكيم " فالعزيز معناه قادر
لا يغلبه أحد من الكفار والمنافقين ، حكيم في عقاب المنافقين وإثابة المؤمنين . وغير
ذلك من الافعال . وإنكار المنكر يجب بلا خلاف سمعا وعليه الاجماع وكذلك
الامر بالمعروف واجب ، فأما العقل فلا يدل على وجوبهما أصلا . لأنه لو أوجب
ذلك لوجب ان يمنع الله من المنكر ، لكن يجب على المكلف اظهار كراهة المنكر
الذي يقوم مقام النهي عنه . وفي الآية دلالة على أن الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر من فروض الأعيان لان الله تعالى جعل ذلك من صفات المؤمنين ، ولم يخص
قوما دون قوم .
قوله تعالى :
وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان
من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 73 ) آية .
اخبر الله تعالى بأنه كما وعد المنافقين بنار جهنم والخلود فيها كذلك " وعد
الله المؤمنين " المعترفين بوحدانيته وصدق رسله وكذلك " المؤمنات جنات " يعني
بساتين يجنها الشجر " تجري من تحتها الأنهار " وتقديره تجري من تحت أشجارها
الأنهار . وقيل : أنهار الجنة أخاديد في الأرض . فلذلك قال " من تحتها " وانهم فيها
خالدون اي دائمون " ومساكن طيبة " معناه وعدهم مساكن طيبة . والمسكن
الموضع الذي يسكن وروى الحسن انها قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد
الأخضر مبنية بهذه الجواهر . وقوله " في جنات عدن " فالعدن الإقامة والخلود :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 258
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٨