تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الله ورسوله اي يمتثلون أمرهما ويتبعون ارادتها ورضاهما . ثم قال " أولئك سيرحمهم الله " يعني المؤمنين الذين وصفهم ان ستنالهم في القيامة رحمته . ثم اخبر عن نفسه فقال " ان الله عزيز حكيم " فالعزيز معناه قادر لا يغلبه أحد من الكفار والمنافقين ، حكيم في عقاب المنافقين وإثابة المؤمنين . وغير ذلك من الافعال . وإنكار المنكر يجب بلا خلاف سمعا وعليه الاجماع وكذلك الامر بالمعروف واجب ، فأما العقل فلا يدل على وجوبهما أصلا . لأنه لو أوجب ذلك لوجب ان يمنع الله من المنكر ، لكن يجب على المكلف اظهار كراهة المنكر الذي يقوم مقام النهي عنه . وفي الآية دلالة على أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الأعيان لان الله تعالى جعل ذلك من صفات المؤمنين ، ولم يخص قوما دون قوم . قوله تعالى : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 73 ) آية . اخبر الله تعالى بأنه كما وعد المنافقين بنار جهنم والخلود فيها كذلك " وعد الله المؤمنين " المعترفين بوحدانيته وصدق رسله وكذلك " المؤمنات جنات " يعني بساتين يجنها الشجر " تجري من تحتها الأنهار " وتقديره تجري من تحت أشجارها الأنهار . وقيل : أنهار الجنة أخاديد في الأرض . فلذلك قال " من تحتها " وانهم فيها خالدون اي دائمون " ومساكن طيبة " معناه وعدهم مساكن طيبة . والمسكن الموضع الذي يسكن وروى الحسن انها قصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر مبنية بهذه الجواهر . وقوله " في جنات عدن " فالعدن الإقامة والخلود :