وقيل إن الله تعالى أهلك قوم نوح بالغرق . وأهلك عادا بالريح الصرصر
العاتية . وأهلك ثمود بالرجفة والصاعقة . وأهلك قوم إبراهيم بالتشتيت وسلب
الملك والنعمة . وأهلك أصحاب مدين بعذاب يوم الظلة . وأهلك قوم لوط بانقلاب
الأرض ، كل ذلك عدل منه على من ظلم نفسه وعصى الله واستحق عقابه .
قوله تعالى :
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله
عزيز حكيم ( 72 ) آية .
لما ذكر الله تعالى المنافقين ووصفهم بأن بعضهم من بعض بالاتفاق والتعاضد
اقتضى ان يذكر المؤمنين . ويصفهم بضد أوصافهم ، فقال تعالى " والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " أي يلزم كل واحد منهم نصرة صاحبه وان يواليه
وقال الرماني : العقل يدل على وجوب موالاة المؤمنين بعضهم بعضا ، لأنها تجري
مجرى استحقاق الحمد على طاعة الله والذم على معصيته . ولا يجوز ان يرد الشرع
بخلاف ذلك . وإذا قلنا : المؤمن ولي الله معناه أنه ينصر أولياء الله وينصر دينه ، والله
وليه بمعنى أولى بتدبيره وتصريفه وفرض طاعته عليه . ثم قال " يأمرون بالمعروف "
يعني المؤمنين يأمرون بما أوجب الله فعله أو رغب فيه عقلا أو شرعا وهو المعروف
" وينهون عن المنكر " وهو ما نهى الله تعالى عنه وزهد فيه إما عقلا أو شرعا .
ويضيفون إلى ذلك إقامة الصلاة اي إتيانها بكمالها والمداومة عليها ويخرجون زكاة
أموالهم حسب ما أوجبها الله عليهم ، ويضعونها حيث امر الله بوضعها فيه ويطيعون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 257
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٧