تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقيل إن الله تعالى أهلك قوم نوح بالغرق . وأهلك عادا بالريح الصرصر العاتية . وأهلك ثمود بالرجفة والصاعقة . وأهلك قوم إبراهيم بالتشتيت وسلب الملك والنعمة . وأهلك أصحاب مدين بعذاب يوم الظلة . وأهلك قوم لوط بانقلاب الأرض ، كل ذلك عدل منه على من ظلم نفسه وعصى الله واستحق عقابه . قوله تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ( 72 ) آية . لما ذكر الله تعالى المنافقين ووصفهم بأن بعضهم من بعض بالاتفاق والتعاضد اقتضى ان يذكر المؤمنين . ويصفهم بضد أوصافهم ، فقال تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " أي يلزم كل واحد منهم نصرة صاحبه وان يواليه وقال الرماني : العقل يدل على وجوب موالاة المؤمنين بعضهم بعضا ، لأنها تجري مجرى استحقاق الحمد على طاعة الله والذم على معصيته . ولا يجوز ان يرد الشرع بخلاف ذلك . وإذا قلنا : المؤمن ولي الله معناه أنه ينصر أولياء الله وينصر دينه ، والله وليه بمعنى أولى بتدبيره وتصريفه وفرض طاعته عليه . ثم قال " يأمرون بالمعروف " يعني المؤمنين يأمرون بما أوجب الله فعله أو رغب فيه عقلا أو شرعا وهو المعروف " وينهون عن المنكر " وهو ما نهى الله تعالى عنه وزهد فيه إما عقلا أو شرعا . ويضيفون إلى ذلك إقامة الصلاة اي إتيانها بكمالها والمداومة عليها ويخرجون زكاة أموالهم حسب ما أوجبها الله عليهم ، ويضعونها حيث امر الله بوضعها فيه ويطيعون