بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 71 )
آية في الكوفي والبصري وآيتان في المدنيين آخر الأولى " وثمود "
قوله " ألم " صورته صورة الاستفهام ، والمراد به التقرير والتحذير . وإنما
حسن في الاستفهام أن يخرج إلى معنى التقرير لان الاحتجاج بما يلزمهم الاقرار به
فقال الله تعالى مخاطبا لنبيه : ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين وصفهم خبر من كان
قبلهم من قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين ، على وجه الاحتجاج
عليهم فيتعظوا ، لان الأمم الماضية والقرون السالفة إذا كان الله تعالى إنما أهلكها
ودمرها لتكذيبهم رسلها كانت ذلك واجبا في كل أمة يساوونهم في هذه العلة ،
فأقل أحوالهم ألا يأمنوا أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك . قال الرماني : والحكمة
تقتضي إذا تساوى جماعة في استحقاق العقاب ان لا يجوز العفو عن بعضهم دون بعض
مع تساويهم في الأحوال . وإنما يجوز العدول من قوم إلى قوم في الواحد منا للحاجة
وهذا يتم على قول من يقول بالأصلح ، ومن لا يقول بذلك يقول : هو متفضل بذلك
وله ان يتفضل على من يشاء ولا يلزم ان يفعل ذلك بكل مكلف .
وقوله " والمؤتفكات " قال الحسن وقتادة : هي ثلاث قريات لقوم لوط ولذلك
جمعها بالألف والتاء . وقال في موضع آخر " والمؤتفكة أهوى " ( 1 ) فجاء به على
طريق الجنس . قال الزجاج : معناه ائتفكت بأهلها انقلبت . ومدين ابن إبراهيم
اسم له . وقوله " أتتهم رسلهم بالبينات " معناه جاءت هؤلاء المذكورين الرسل
من عند الله معها حجج ودلالات على صدقها فكذبوا بها فأهلكهم الله ، وحذف
لدلالة الكلام عليه . ثم قال " فما كان الله ليظلمهم " اي لم يكن الله ظالما لهم بهذا
الاهلاك " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " بأن فعلوا من الكفر والمعاصي ما استحقوا
به الهلاك .
هامش
( 1 ) سورة 53 النجم آية 53