من أن له نار جهنم هو الخزي يعني الهوان بما يستحى من مثله . تقول : خزي
خزيا إذا انقمع للهوان فأخزاه إخزاء وخزيا .
قوله تعالى :
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في
قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون ( 65 ) آية .
قيل في معنى يحذر المنافقون قولان :
أحدهما - قال الحسن ومجاهد واختاره الجبائي : ان معناه الخبر عنهم بأنهم
كانوا يحذرون ان تنزل فيهم آية يفتضحون بها لأنهم كانوا شاكين ، حتى قال
بعضهم : لوددت ان اضرب كل واحد منكم مئة ولا ينزل فيكم قرآن ، ذكره أبو جعفر
وقال : نزلت في رجل يقال له مخشى بن الحمير الأشجعي .
الثاني - قال الزجاج : انه تهديد ومعناه ليحذروا ، وحسن ذلك لان موضوع
الكلام على التهديد . والحذر اعداد ما يتقي الضرر ، ومثله الخوف والفزع تقول :
حذرت حذرا وتحذر تحذرا وحاذره محاذرة وحذارا وحذره تحذيرا . والمنافق الذي
يظهر من الايمان خلاف ما يبطنه من الكفر واشتق ذلك من نافقاء اليربوع لأنه
يخفي بابا ويظهر بابا ليكون إذا أتي من أحدهما خرج من الاخر .
وقوله " تنبئهم بما في قلوبهم " أي تخبرهم ، غير أن ( تنبئهم ) يتعدى إلى
ثلاثة مفاعيل بمنزلة أعلمت . وقوله " قل استهزؤا " أمر للنبي صلى الله عليه وآله أن يقول
لهؤلاء المنافقين ( استهزؤا ) اي اطلبوا الهزء . والهزء إظهار شئ وإبطان خلافه
للتهزئ به ، وهو بصورة الامر والمراد به التهديد . وقوله " ان الله مخرج
ما تحذرون " إخبار من الله تعالى أن الذي تخافون من ظهوره فان الله يظهره بأن
يبين لنبيه صلى الله عليه وآله باطن حالهم ونفاقهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 250
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٠