تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
من أن له نار جهنم هو الخزي يعني الهوان بما يستحى من مثله . تقول : خزي خزيا إذا انقمع للهوان فأخزاه إخزاء وخزيا . قوله تعالى : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون ( 65 ) آية . قيل في معنى يحذر المنافقون قولان : أحدهما - قال الحسن ومجاهد واختاره الجبائي : ان معناه الخبر عنهم بأنهم كانوا يحذرون ان تنزل فيهم آية يفتضحون بها لأنهم كانوا شاكين ، حتى قال بعضهم : لوددت ان اضرب كل واحد منكم مئة ولا ينزل فيكم قرآن ، ذكره أبو جعفر وقال : نزلت في رجل يقال له مخشى بن الحمير الأشجعي . الثاني - قال الزجاج : انه تهديد ومعناه ليحذروا ، وحسن ذلك لان موضوع الكلام على التهديد . والحذر اعداد ما يتقي الضرر ، ومثله الخوف والفزع تقول : حذرت حذرا وتحذر تحذرا وحاذره محاذرة وحذارا وحذره تحذيرا . والمنافق الذي يظهر من الايمان خلاف ما يبطنه من الكفر واشتق ذلك من نافقاء اليربوع لأنه يخفي بابا ويظهر بابا ليكون إذا أتي من أحدهما خرج من الاخر . وقوله " تنبئهم بما في قلوبهم " أي تخبرهم ، غير أن ( تنبئهم ) يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل بمنزلة أعلمت . وقوله " قل استهزؤا " أمر للنبي صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء المنافقين ( استهزؤا ) اي اطلبوا الهزء . والهزء إظهار شئ وإبطان خلافه للتهزئ به ، وهو بصورة الامر والمراد به التهديد . وقوله " ان الله مخرج ما تحذرون " إخبار من الله تعالى أن الذي تخافون من ظهوره فان الله يظهره بأن يبين لنبيه صلى الله عليه وآله باطن حالهم ونفاقهم .