تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قوله تعالى : ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ( 66 ) آية . خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله فأقسم ، لان اللام لام القسم بأنك يا محمد صلى الله عليه وآله إن سألت هؤلاء المنافقين عما تكلموا به " ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب " قال الحسن وقتادة : هؤلاء قالوا في غزاة تبوك : أيرجو هذا الرجل ان يفتح قصور الشام وحصونها - هيهات هيهات - فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على ما قالوه ، فلما سألهم النبي عن ذلك على وجه التأنيب لهم والتقبيح لفعلهم : لم طعنتم في الدين بالباطل والزور ؟ فأجابوا بما لا عذر فيه بل هو وبال عليهم : بأنا كنا نخوض ونلعب . والخوض دخول القدم فيما كان مائعا من الماء أو الطين هذا في الأصل ثم كثر حتى صار في كل دخول منه أذى وتلويث . واللعب فعل ما فيه سقوط المنزلة لتحصيل اللذة من غير مراعاة الحكمة كفعل الصبي ، وقالوا : ملاعب الأسنة اي انه لشجاعته يقدم على الأسنة كفعل الصبي الذي لا يفكر في عاقبة امره . فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : " قل " لهم " أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون " قال أبو علي : ذكر الاستهزاء هاهنا مجاز ، لأنه جعل الهزء بالمؤمنين وبآيات الله هزءا بالله . والهزء ايهام امر على خلاف ما هو به استصغارا لصاحبه . قوله تعالى : لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 67 ) آية . قرأ عاصم " ان نعف " بنون مفتوحة وضم الفاء " نعذب " بالنون وكسر