قوله تعالى :
ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله
وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ( 66 ) آية .
خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله فأقسم ، لان اللام لام القسم بأنك يا محمد صلى الله عليه وآله
إن سألت هؤلاء المنافقين عما تكلموا به " ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب " قال
الحسن وقتادة : هؤلاء قالوا في غزاة تبوك : أيرجو هذا الرجل ان يفتح قصور
الشام وحصونها - هيهات هيهات - فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على ما قالوه ، فلما سألهم
النبي عن ذلك على وجه التأنيب لهم والتقبيح لفعلهم : لم طعنتم في الدين بالباطل
والزور ؟ فأجابوا بما لا عذر فيه بل هو وبال عليهم : بأنا كنا نخوض ونلعب .
والخوض دخول القدم فيما كان مائعا من الماء أو الطين هذا في الأصل ثم كثر
حتى صار في كل دخول منه أذى وتلويث . واللعب فعل ما فيه سقوط المنزلة لتحصيل
اللذة من غير مراعاة الحكمة كفعل الصبي ، وقالوا : ملاعب الأسنة اي انه لشجاعته
يقدم على الأسنة كفعل الصبي الذي لا يفكر في عاقبة امره . فقال الله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وآله : " قل " لهم " أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون " قال أبو علي :
ذكر الاستهزاء هاهنا مجاز ، لأنه جعل الهزء بالمؤمنين وبآيات الله هزءا بالله .
والهزء ايهام امر على خلاف ما هو به استصغارا لصاحبه .
قوله تعالى :
لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة
منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 67 ) آية .
قرأ عاصم " ان نعف " بنون مفتوحة وضم الفاء " نعذب " بالنون وكسر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 251
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥١