قال ابن إسحاق : كان الذي عفا عنه مخشى بن حصين الأشجعي حليف بني سلمة
لأنه انكر منهم بعض ما سمع فجعلت طائفة للواحد ويراد بها نفس طائفة . وأما في
اللغة فيقال للجماعة طائفة ، لأنهم يطيفون بالشئ . وقوله تعالى " وليشهد عذابهما
طائفة من المؤمنين " ( 1 ) يجوز أن يراد به واحد على ما فسرناه .
قوله تعالى :
المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر
وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن
المنافقين هم الفاسقون ( 68 ) آية .
أخبر الله تعالى بأن المنافقين الذين يظهرون الايمان ويسرون الكفر بعضهم من
بعض . والمعنى إن بعضهم يضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق ، كما يقول القائل
لغيره : أنت مني وأنا منك والمعنى إن أمرنا واحد لا ينفصل . وقيل : بعضهم من بعض
فيما يلحقهم من مقت الله وعذابه أي منازلهم متساوية في ذلك . ثم أخبر أن هؤلاء
المنافقين يأمرون غيرهم بالمنكر الذي نهى الله عنه وتوعد عليه من الكفر بالله ونبيه
وجحد آياته " وينهون عن المعروف " يعني الأفعال الحسنة التي أمر الله بها وحث
عليها ، وانهم يقبضون أيديهم اي يمسكون أموالهم عن انفاقها عن طاعة الله ومرضاته
وهو قول قتادة ، وقال الحسن ومجاهد : أراد إمساكها عن الانفاق في سبيل الله .
وقال الجبائي : أراد به إمساك الأيدي عن الجهاد في سبيله الله .
وقوله " نسوا الله فنسيهم " معناه تركوا امر الله يعني صار بمنزلة المنسي
بالسهو عنه فجازاهم الله بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ورحمته ، وذكر ذلك
لازدواج الكلام . وقال قتادة : اي نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر . ثم اخبر
هامش
( 1 ) سورة 24 النور آية 2