تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قال ابن إسحاق : كان الذي عفا عنه مخشى بن حصين الأشجعي حليف بني سلمة لأنه انكر منهم بعض ما سمع فجعلت طائفة للواحد ويراد بها نفس طائفة . وأما في اللغة فيقال للجماعة طائفة ، لأنهم يطيفون بالشئ . وقوله تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ( 1 ) يجوز أن يراد به واحد على ما فسرناه . قوله تعالى : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ( 68 ) آية . أخبر الله تعالى بأن المنافقين الذين يظهرون الايمان ويسرون الكفر بعضهم من بعض . والمعنى إن بعضهم يضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق ، كما يقول القائل لغيره : أنت مني وأنا منك والمعنى إن أمرنا واحد لا ينفصل . وقيل : بعضهم من بعض فيما يلحقهم من مقت الله وعذابه أي منازلهم متساوية في ذلك . ثم أخبر أن هؤلاء المنافقين يأمرون غيرهم بالمنكر الذي نهى الله عنه وتوعد عليه من الكفر بالله ونبيه وجحد آياته " وينهون عن المعروف " يعني الأفعال الحسنة التي أمر الله بها وحث عليها ، وانهم يقبضون أيديهم اي يمسكون أموالهم عن انفاقها عن طاعة الله ومرضاته وهو قول قتادة ، وقال الحسن ومجاهد : أراد إمساكها عن الانفاق في سبيل الله . وقال الجبائي : أراد به إمساك الأيدي عن الجهاد في سبيله الله . وقوله " نسوا الله فنسيهم " معناه تركوا امر الله يعني صار بمنزلة المنسي بالسهو عنه فجازاهم الله بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ورحمته ، وذكر ذلك لازدواج الكلام . وقال قتادة : اي نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر . ثم اخبر
هامش
( 1 ) سورة 24 النور آية 2