أحدهما أنه لما كان رضى رسول الله رضى الله ترك ذكره ، لأنه دال عليه
والتقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه كما قال الشاعر :
نحن بما عندك وأنت بما * عندك ارض والرأي مختلف ( 1 )
والثاني - أنه لا يذكر على طريق المجمل مع غيره تعظيما له بافراد الذكر
المعظم بما لا يجوز إلا له ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله لمن سمعه يقول : من أطاع الله
ورسول هدى ( ومن يعصمه فقد غوى ) وإنما أراد ما قلناه .
قوله تعالى :
ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم
خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ( 64 ) آية .
يقول الله تعالى على وجه التهديد والتقريع والتوبيخ لهؤلاء المنافقين " ألم يعلموا "
أي أو ما علموا " انه من يحادد الله " اي يتجاوز حدود الله التي أمر المكلفين ان
لا يتجاوزوها ، فالمحادة مجاوزة الحد بالمشاقة ومثله المباعدة . والمعنى مصيرهم في
حد غير حد أولياء الله . فالمخالفة والمحادة والمجانبة والمعاداة نظائر في اللغة .
وإنما قال : لمن لا يعلم " ألم يعلموا " لاحد أمرين : أحدهما - على وجه
الاستبطاء لهم والتخلف عن علمه . والاخر - انه يجب ان تعلموا الان هذه الأخبار
. وقال الجبائي : معناه ألم يخبرهم النبي صلى الله عليه وآله بذلك .
وقوله " فإن لم نار جهنم خالدا فيها " يحتمل أن يكون على التكرير ، لان
الأولى للتأكيد مع طول الكلام ، وتقديره فله نار جهنم أو فان له نار جهنم .
قال الزجاج : ولو قرئ ( فان ) بكسر الهمزة على وجه الاستئناف كان جائزا ،
غير أنه لم يقرأ به أحد . وقوله " ذلك الخزي العظيم " معناه ذلك الذي ذكرناه
هامش
( 1 ) انظر 1 / 172 . و 5 / 211