الذال " طائفة " بالنصب . الباقون بضم الياء في ( يعف تعذب طائفة ) بضم التاء
ورفع طائفة . من قرأ بالنون فلقوله " ثم عفونا عنكم " ( 1 ) . ومن قرأ بالتاء
فالمعنى ذاك بعينه . وأما " تعذب " فمن قرأ بالتاء ، فلان الفعل في اللفظ مسند
إلى مؤنث .
قوله تعالى : " لا تعتذروا " صورته صورة النهي والمراد به التهديد . والمراد
ان الله تعالى امر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء المنافقين الذين يحلفون بأنهم ما قالوه
إلا لعبا وخوضا على وجه التهزئ بآيات الله " لا تعتذروا " بالمعاذير الكاذبة
فإنكم بما فعلتموه " قد كفرتم " بعد أن كنتم مظهرين الايمان الذي يحكم لمن
أظهره بأنه مؤمن ، ولا يجوز ان يكونوا مؤمنين على الحقيقة مستحقين للثواب ثم
يرتدون ، لما قلناه في غير موضع : ان المؤمن لا يجوز عندنا أن يكفر لأنه كان
يؤدي إلى اجتماع استحقاق الثواب الدائم والعقاب الدائم ، لبطلان التحابط .
والاجماع يمنع من ذلك . والاعتذار اظهار ما يقتضي العذر ، والعذر ما يسقط الذم
عن الجناية .
وقوله " إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة " اخبار منه تعالى أن ان عفا
عن قوم منهم إذا تابوا يعذب طائفة أخرى لم يتوبوا . والعفو رفع التبعة عما وقع
من المعصية وترك العقوبة عليها . ومثله الصفح والغفران . وقوله " بأنهم كانوا
مجرمين " معناه انه إنما يعذب الطائفة التي يعذبها لكونها مجرمة مذنبة مرتكبة لما
يستحق به العقاب . والاجرام الانقطاع عن الحق إلى الباطل . واصله الصرم تقول :
جرم الثمر يجرمه جرما وجراما إذا صرمه . والجرم مصرم الحق بالباطل وتجرمت
السنة إذا تصرمت قال لبيد :
دمن تجرم بعد عهد انيسها * حجج خلون حلالها وحرامها ( 2 )
قال الزجاج والفراء : نزلت الآية في ثلاثة نفر فهزئ اثنان وضحك واحد
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 52 .
( 2 ) اللسان " جرم "