أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ( 1 )
والآية تدل على أن المشرك مع الله في التحليل والتحريم على مخالفة امر الله
كالمشرك في عبادة الله ، لان استحلال ما حرم الله كفر بالاجماع . وكل كافر مشرك
ولا يلزم على ذلك أن يكون من قبل من الشيطان باغوائه فارتكب المعاصي أن يكون
كافرا على ما استدل به بعض الخوارج ، لأنه إذا قبل من الشيطان ما يعتقد انه معصية
ولا يقصد بذلك طاعة الشيطان ولا تعظيمه يكون فاسقا ، ولا يكون كافرا . وليس
كذلك من ذكره الله تعالى في الآية ، لأنهم كانوا يقبلون تحريم علمائهم وأحبارهم
ويقصدون بذلك تعظيمهم . ولا يلزم على ذلك قبول المعاصي من العالم ، لان العامي
يعتد بالرجوع إلى العالم فيقبل منه ما أدى اجتهاده إليه وعلمه ، فإذا قصد العالم وأفتاه
بغير ما علمه فهو المخطئ دون المستفتي . وليس كذلك هؤلاء ، لأنهم ما كانوا
تعبدوا بالرجوع إلى الأحبار والقبول منهم لأنهم لو كانوا تعبدوا بذلك لما ذمهم الله
على ذلك .
قوله تعالى :
يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن
يتم نوره ولو كره الكافرون ( 33 ) آية .
اخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى انهم " يريدون ان
يطفؤا نور الله بأفواههم " والاطفاء اذهاب نور النار . ثم استعمل في اذهاب كل
نور . و " نور الله " القرآن والاسلام ، في قول المفسرين : السدي والحسن . وقال
الجبائي : نور الله : الدلالة والبرهان ، لأنه يهتدى بها كما يهتدى بالأنوار .
وواحد الأفواه فم في الاستعمال ، وأصله فوه فحذفت الهاء وأبدلت من الواو
هامش
( 1 ) قائله الأعشى . وقد مر تخريجه في 3 / 81