تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ( 35 ) آية . هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين يعلمهم أن كثيرا من أحبار اليهود وعلمائهم ورؤسائهم ، وكثيرا من رهبان النصارى ليأكلون أموال الناس بالباطل من حيث كانوا يأخذون الرشا في الاحكام - في قول إسحاق والجبائي - وأكل المال بالباطل تملكه من الجهات التي يحرم منها اخذه . وقيل في معنى " ليأكلون أموال الناس بالباطل " وجهان : أحدهما - انهم يتملكون . فوضع يأكلون موضعه لان الاكل غرضهم . والثاني - يأكلون أموال الناس من الطعام ، فكأنهم يأكلون الأموال ، لأنها من المأكول ، كما قول الشاعر : ذر الا كلين الماء لوما فما أرى * ينالون خيرا بعد أكلهم الماء ( 1 ) اي ثمن الماء . وقوله " ويصدون عن سبيل الله " معناه يمنعون غيرهم من اتباع الاسلام الذي هو سبيل الله التي دعاهم إلى سلوكها . والغرض بذلك التحذير من اتباعهم والتهوين على المسلمين مخالفتهم . وقوله " والذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله " معناه الذين يخبئون أموالهم من غير أن يخرجوا زكاتها ، لأنهم لو اخرجوا زكاتها وكنزوا ما بقي لم يكونوا ملومين بلا خلاف . وهو قول ابن عباس : وجابر ، وابن عمر ، والحسن والسدي ، والجبائي . قال : وهو إجماع . واصل الكنز كبس الشئ بعضه على بعض . ومنه قولهم كنز التمر والطعام قال الهذلي : لا در دري إن أطعمت نازلكم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز ( 2 )
هامش
( 1 ) اللسان ( أكل ) وروايته ( من ) بدل ( ذر ) و ( ظلما ) بدل ( لوما ) . ( 2 ) مقاييس اللغة 2 / 136 واللسان " كنز " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 210 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي