كالمقاتل لغيره في عداوة الله .
وقوله " انى يؤفكون " معناه كيف يصرفون عن الحق إلى الافك الذي هو
الكذب ، ورجل مأفوك عن الخير وارض مأفوكة صرف عنها المطر قال الشاعر :
أنى ألم بك الخيال تطيف
قوله تعالى :
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح
ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو
سبحانه عما يشركون ( 32 ) آية .
اخبر الله تعالى عن هؤلاء اليهود والنصارى الذين حكى حكايتهم انهم اتخذوا
أحبارهم ، وهو جمع حبر ، وهو العالم الذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان
وقيل حبر وحبر - بفتح الباء وكسرها - حكاه الفراء . والرهبان جمع راهب
وهو الخاشي الذي يظهر عليه للناس الخشية . وقد كثر استعماله في متنسكي النصارى
وروي عنه صلى الله عليه وآله أن معنى اتخاذهم أربابا أنهم قبلوا منهم التحريم والتحليل بخلاف
ما أمر الله تعالى ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، فسمى الله ذلك
اتخاذهم إياهم أربابا من حيث كان التحريم والتحليل لا يسوغ إلا الله تعالى . وهو
قول أكثر المفسرين .
وقوله " والمسيح ابن مريم " عطف على الأرباب أي واتخذوا عيسى ربا .
وقوله " وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا " معناه ان الله تعالى لم يأمر
هؤلاء اليهود والنصارى وغيرهم إلا بعبادة الله وحده لا شريك له . ثم أخبر فقال
" لا إله إلا هو سبحانه " يعني تنزيها عما يشركون . ومعنى سبحانه براءة الله
من السوء كما قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 206
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٦