تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كالمقاتل لغيره في عداوة الله . وقوله " انى يؤفكون " معناه كيف يصرفون عن الحق إلى الافك الذي هو الكذب ، ورجل مأفوك عن الخير وارض مأفوكة صرف عنها المطر قال الشاعر : أنى ألم بك الخيال تطيف قوله تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ( 32 ) آية . اخبر الله تعالى عن هؤلاء اليهود والنصارى الذين حكى حكايتهم انهم اتخذوا أحبارهم ، وهو جمع حبر ، وهو العالم الذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان وقيل حبر وحبر - بفتح الباء وكسرها - حكاه الفراء . والرهبان جمع راهب وهو الخاشي الذي يظهر عليه للناس الخشية . وقد كثر استعماله في متنسكي النصارى وروي عنه صلى الله عليه وآله أن معنى اتخاذهم أربابا أنهم قبلوا منهم التحريم والتحليل بخلاف ما أمر الله تعالى ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، فسمى الله ذلك اتخاذهم إياهم أربابا من حيث كان التحريم والتحليل لا يسوغ إلا الله تعالى . وهو قول أكثر المفسرين . وقوله " والمسيح ابن مريم " عطف على الأرباب أي واتخذوا عيسى ربا . وقوله " وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا " معناه ان الله تعالى لم يأمر هؤلاء اليهود والنصارى وغيرهم إلا بعبادة الله وحده لا شريك له . ثم أخبر فقال " لا إله إلا هو سبحانه " يعني تنزيها عما يشركون . ومعنى سبحانه براءة الله من السوء كما قال الشاعر :