قوله تعالى :
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ولو كره المشركون ( 34 ) آية .
اخبر الله تعالى انه " هو الذي ارسل رسوله " صلى الله عليه وآله وحمله الرسالة التي يؤديها
إلى أمته " بالهدى " يعني بالحجج والبينات والبيان لما يؤديهم العمل به إلى أبواب
الجنة . و " دين الحق " هو الاسلام وما تضمنه من الشرائع ، لأنه الذي يستحق
عليه الجزاء بالثواب . وكل دين سواه باطل لأنه يستحق به العقاب . ومن شأن
الرسول أن يكون أفضل من جميع أمته من حيث يجب عليهم طاعته وامتثال ما يأمرهم
به بما هو مصلحة لهم ، ولأنه رئيس لهم في الدين ، ويقبح تقديم المفضول على
الفاضل فيما كان أفضل فيه .
وقوله " ليظهره على الدين كله " معناه ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان
بالحكم والغلبة والقهر لهم . وقال البلخي : ظهوره على جميع الأديان بالحكم ، لان
جميع الأديان نال المسلمون منهم وغزوا فيهم وأخذوا سبيهم وجزيتهم .
وفي الآية دلالة على صدق نبوته صلى الله عليه وآله لأنها تضمنت الوعد بظهور الاسلام
على جميع الأديان ، وقد صح ظهوره عليها . وقال أبو جعفر عليه السلام ان ذلك يكون
عند خروج القائم عليه السلام . وقال ابن عباس : إن الهاء في " ليظهره " عائدة إلى
الرسول صلى الله عليه وآله أي ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شئ منها .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان
ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 209
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٩