تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( 34 ) آية . اخبر الله تعالى انه " هو الذي ارسل رسوله " صلى الله عليه وآله وحمله الرسالة التي يؤديها إلى أمته " بالهدى " يعني بالحجج والبينات والبيان لما يؤديهم العمل به إلى أبواب الجنة . و " دين الحق " هو الاسلام وما تضمنه من الشرائع ، لأنه الذي يستحق عليه الجزاء بالثواب . وكل دين سواه باطل لأنه يستحق به العقاب . ومن شأن الرسول أن يكون أفضل من جميع أمته من حيث يجب عليهم طاعته وامتثال ما يأمرهم به بما هو مصلحة لهم ، ولأنه رئيس لهم في الدين ، ويقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل فيه . وقوله " ليظهره على الدين كله " معناه ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان بالحكم والغلبة والقهر لهم . وقال البلخي : ظهوره على جميع الأديان بالحكم ، لان جميع الأديان نال المسلمون منهم وغزوا فيهم وأخذوا سبيهم وجزيتهم . وفي الآية دلالة على صدق نبوته صلى الله عليه وآله لأنها تضمنت الوعد بظهور الاسلام على جميع الأديان ، وقد صح ظهوره عليها . وقال أبو جعفر عليه السلام ان ذلك يكون عند خروج القائم عليه السلام . وقال ابن عباس : إن الهاء في " ليظهره " عائدة إلى الرسول صلى الله عليه وآله أي ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شئ منها . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 209 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي