تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقوله " ويتوب الله على من يشاء " معناه يقبل الله توبة من يشاء من عباده . ووجه اتصال قوله " ويتوب الله على من يشاء " بما قبله من وجهين : أحدهما - بشارتهم بأن فيهم من يتوب ويرجع عن الكفر إلى الايمان . والاخر - انه ليس في قتالهم اقتطاع لاحد منهم عن التوبة . ورفع " ويتوب " بخروجه عن موجب القتال فاستأنفه . وقوله " والله عليم حكيم " معناه عليم بتوبتهم إذا تابوا حكيم في أمركم بقتالهم إذا نكثوا قبل أن يتوبوا ويرجعوا ، لان أفعاله كلها صواب وحكمة . قوله تعالى : أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ( 17 ) آية . قوله " أم حسبتم " من الاستفهام الذي يتوسط الكلام فيجعل ب‍ ( أم ) ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ الذي لم يتصل بكلام ولو كان المراد الابتداء لكان اما بالألف أو ب‍ ( هل ) كقوله " هل اتى على الانسان " ( 1 ) والمعنى ظننتم أن تتركوا . والظن والحسبان نظائر ، والحسبان قوة المعنى في النفس من غير قطع ، وهو مشتق من الحساب لدخوله فيما يحتسب به " ان تتركوا " معنى الترك هو ضد ينافي الفعل المبتدأ في محل القدرة عليه . ويستعمل بمعنى ( ألا يفعل ) كقوله " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " ( 2 ) وقوله " ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " إذا قيل : لما يفعل ، فهو نفي للفعل مع تقريب لوقوعه . وإذا قيل : لم يفعل ، فهو نفي بعد أطماع في
هامش
( 1 ) سورة 76 الدهر آية 1 . ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 17
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 186 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي