وقوله " ويتوب الله على من يشاء " معناه يقبل الله توبة من يشاء من عباده .
ووجه اتصال قوله " ويتوب الله على من يشاء " بما قبله من وجهين :
أحدهما - بشارتهم بأن فيهم من يتوب ويرجع عن الكفر إلى الايمان .
والاخر - انه ليس في قتالهم اقتطاع لاحد منهم عن التوبة .
ورفع " ويتوب " بخروجه عن موجب القتال فاستأنفه .
وقوله " والله عليم حكيم " معناه عليم بتوبتهم إذا تابوا حكيم في أمركم
بقتالهم إذا نكثوا قبل أن يتوبوا ويرجعوا ، لان أفعاله كلها صواب وحكمة .
قوله تعالى :
أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم
يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما
تعملون ( 17 ) آية .
قوله " أم حسبتم " من الاستفهام الذي يتوسط الكلام فيجعل ب ( أم ) ليفرق بينه
وبين الاستفهام المبتدأ الذي لم يتصل بكلام ولو كان المراد الابتداء لكان اما بالألف
أو ب ( هل ) كقوله " هل اتى على الانسان " ( 1 ) والمعنى ظننتم أن تتركوا . والظن
والحسبان نظائر ، والحسبان قوة المعنى في النفس من غير قطع ، وهو مشتق من الحساب
لدخوله فيما يحتسب به " ان تتركوا " معنى الترك هو ضد ينافي الفعل المبتدأ في
محل القدرة عليه . ويستعمل بمعنى ( ألا يفعل ) كقوله " وتركهم في ظلمات لا
يبصرون " ( 2 ) وقوله " ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " إذا قيل : لما يفعل ،
فهو نفي للفعل مع تقريب لوقوعه . وإذا قيل : لم يفعل ، فهو نفي بعد أطماع في
هامش
( 1 ) سورة 76 الدهر آية 1 .
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 17