قوله تعالى :
إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام
الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من
المهتدين ( 19 ) آية
اخبر الله تعالى في هذه الآية انه ينبغي الا " يعمر مساجد الله " إلا " من
آمن بالله " وأقر بوحدانيته واعترف باليوم الاخر يعني يوم القيامة ثم أقام بعد
ذلك " الصلاة " بحدودها . وأعطى " الزكاة " الواجبة - ان وجبت عليه - مستحقيها
ولم يخف سوى الله أحدا من المخلوقين ، فإذا فعلوا ذلك فإنهم " يكونون من المهتدين "
إلى الجنة ونيل ثوابها ، لان عسى من الله واجبة ليست على طريق الشك ، وهو قول
ابن عباس والحسن . وقال قوم : إنما قال عسى ليكونوا على طريق الحذر ، مما يحبط
اعمالهم ، ويدخل في عمارة المساجد عمارتها بالصلاة فيها ، والذكر لله . والعبادة له ،
لان تجديد أحوال الطاعة لله من أو كد الأسباب التي تكون بها عامرة ، كما أن
اهمالها من أوكد الأسباب في اخرابها ، وذكر قوله " وأقام الصلاة وآتى الزكاة
ولم يخش إلا الله " بعد ذكر قوله " من آمن بالله واليوم الآخر " يدل على أن
الايمان لا يقع على افعال الجوارح ، لأنه لو كان الايمان متناولا لذلك اجمع لما
جاز عطف ما دخل فيه عليه . ومن حمل ذلك على أن المراد به التفصيل وزيادة البيان
فيما يشتمل على الايمان تارك للظاهر . والخشية انزعاج النفس لتوقع ما لا يؤمن
من الضرر تقول : خشي يخشى خشية فهو خاش ، ومثله خاف يخاف خوفا ومخافة ،
فهو خائف . والخاشي نقيض الامن . والاهتداء المذكور في الآية هو التمسك بطاعة
الله التي تؤدي إلى الجنة وفاعلها يسمى مهتديا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 189
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٩