تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قوله تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ( 19 ) آية اخبر الله تعالى في هذه الآية انه ينبغي الا " يعمر مساجد الله " إلا " من آمن بالله " وأقر بوحدانيته واعترف باليوم الاخر يعني يوم القيامة ثم أقام بعد ذلك " الصلاة " بحدودها . وأعطى " الزكاة " الواجبة - ان وجبت عليه - مستحقيها ولم يخف سوى الله أحدا من المخلوقين ، فإذا فعلوا ذلك فإنهم " يكونون من المهتدين " إلى الجنة ونيل ثوابها ، لان عسى من الله واجبة ليست على طريق الشك ، وهو قول ابن عباس والحسن . وقال قوم : إنما قال عسى ليكونوا على طريق الحذر ، مما يحبط اعمالهم ، ويدخل في عمارة المساجد عمارتها بالصلاة فيها ، والذكر لله . والعبادة له ، لان تجديد أحوال الطاعة لله من أو كد الأسباب التي تكون بها عامرة ، كما أن اهمالها من أوكد الأسباب في اخرابها ، وذكر قوله " وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله " بعد ذكر قوله " من آمن بالله واليوم الآخر " يدل على أن الايمان لا يقع على افعال الجوارح ، لأنه لو كان الايمان متناولا لذلك اجمع لما جاز عطف ما دخل فيه عليه . ومن حمل ذلك على أن المراد به التفصيل وزيادة البيان فيما يشتمل على الايمان تارك للظاهر . والخشية انزعاج النفس لتوقع ما لا يؤمن من الضرر تقول : خشي يخشى خشية فهو خاش ، ومثله خاف يخاف خوفا ومخافة ، فهو خائف . والخاشي نقيض الامن . والاهتداء المذكور في الآية هو التمسك بطاعة الله التي تؤدي إلى الجنة وفاعلها يسمى مهتديا .