نفسه محبة له لم يكن اعدادا وهو مما يعد فيما يحتاج إليه من غيره والاستطاعة معنى
تنطاع بها الجوارح للفعل مع انتفاء المنع ، تقول : استطاع استطاعة ، وطاوع مطاوعة
وأطاع طاعة ، وتطوع تطوعا ، وانطاع انطياعا . وقوله تعالى " من قوة " اي مما
تقوون به على عدوه . وقيل : معناه من الرمي ، ذكره الفراء . ورواه عن النبي صلى الله عليه وآله
عقبة بن عامر ، على ما ذكره الطبري . وقال عكرمة : أراد به الحصون .
وقوله تعالى : " ومن رباط الخيل " فالرباط شد أيسر من العقد . ربطه يربطه
ربطا ورباطا وارتبطه ارتباطا ورابطه مرابطة .
وقوله " ترهبون به عدو الله وعدوكم " فالهاء في ( به ) راجعة إلى الرباط
وذكره لأنه على لفظ الواحد وإن كان في معنى الجمع ، لأنه كالجراب والقراب
والذراع . والارهاب ازعاج النفس بالخوف تقول : أرهبه إرهابا ورهبه ترهيبا ورهب
رهبة وترهب ترهبا واسترهبه استرهابا ، وقال طفيل :
ويل أم حي دفعتم في نحورهم * بني كلاب غداة الرعب والرهب ( 1 )
والعدو المراصد بالمكاره لتعديتها إلى صاحبها والعدو ضد الولي .
وقوله " وآخرين من دونهم " لا تعلمونهم تقديره وترهبون آخرين ، فهو
نصب ب ( ترهبون ) يجوز أن يكون نصبا بقوله : ( وأعدوا لهم ) وللآخرين من
دونهم . وقيل في المعنيين بذلك خمسة أقوال : أحدها - قال مجاهد : هم بنو قريظة
وقال السدي . هم أهل فارس . وقال الحسن وابن زيد : هم المنافقون . الرابع - الجن ،
وهو اختيار الطبري ، قال : لان الاعداد للأعداء دخل فيه جميع المتظاهرين بالعداوة
فلم يبق إلا من لا يشاهد . الخامس - قال الجبائي : كل من لا تعرفون عداوته داخل
فيه . ومعنى " لا تعلمونهم " لا تعرفونهم فلذلك لم يكن معه المفعول الثاني .
وقوله : " الله يعلمهم " معناه يعرفهم كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) ديوانه : 65 ومجاز القرآن 1 / 249 .