المال اختيانا . وتخونه تخونا وخونه تخوينا . و ( النبذ ) القاء الخبر إلى من لا يعلمه
بما يوجب أنه حرب بنقض عهد أو إقامة على بغي تقول : نبذ ينبذ نبذا وانتبذ انتباذا
وتنابذ القوم تنابذا ، ونابذه منابذة .
وقوله " على سواء " قيل في معناه قولان : أحدهما - على استواء في العلم به
أنت وهم في انكم حرب لئلا يتوهموا أنك العهد بنصب الحرب . والثاني - ان
معناه على عدل من قول الراجز :
فاضرب وجوه الغدر الأعداء * حتى يحيوك على السواء ( 1 )
أي على العدل . ومنه قيل للوسط سواء ، لاعتداله إلى الجهات ، كما قال
حسان بن ثابت :
يا ويح أنصار النبي ورهطه * بعد المغيب في سواء الملحد ( 2 )
اي في وسطه . وقال الوليد بن مسلم : معناه على مهل وهذا بعيد ، لأنه لا يعرف
في اللغة . فان قيل كيف جاز نبذ العهد ونقضه بالخوف من الخيانة ؟
قيل : إنما فعل ذلك لظهور امارات الخيانة التي دلت على نقض العهد ولم تشتهر
ولو اشتهرت لم يجب النبذ ، كما حارب رسول الله صلى الله عليه وآله أهل مكة ، لما نقضوا العهد
بقتل خزاعة ، وهم في ذمة النبي صلى الله عليه وآله فلما فعلوا ذلك فعلا ظاهرا مشهورا أغنى ذلك
عن نبذ العهد إليهم ، ولو نقضوه على خفى لم يكن بد من نبذ العهد إليهم ، لئلا ينسب
إلى نقض العهد والغدر .
وقوله " ان الله لا يحب الخائنين " معناه انه يبغضهم وإنما عبر بحرف النفي ، لان
صفة النفي تدل على الاثبات إذا كان هناك ما يدل عليه ، وهو أبلغ في هذا الموضع
لان معناه : انهم حرموا محبة الله بخيانتهم وأوجب ذلك بغضه إياهم . ومحبة الله للخلق
إرادة منافعهم وبغضه إياهم إرادة عقابهم .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 14 / 27 والقرطبي 8 / 33
( 2 ) تفسير القرطبي 8 / 33 وقد مر في 1 / 405 من هذا الكتاب .