والآيتان معا نزلتا في بني قريظة ، قال الواقدي : نزلت هذه الآية في بني
قينقاع ، وبهذه الآية سار النبي صلى الله عليه وآله إليهم .
قوله تعالى :
ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ( 60 ) آية .
قرأ ابن عامر وحمزة وحفص وأبو جعفر " ولا يحسبن " بالياء . الباقون بالتاء .
وقرأ ابن عامر " انهم " بفتح الهمزة . الباقون بكسرها .
قال أبو علي الفارسي : من قرأ بالتاء جعل " الذين كفروا " المفعول الأول
و " سبقوا " المفعول الثاني ، وموضعه النصب ، وهو واضح . ومن قرأ بالياء احتمل
ثلاثة أشياء :
أحدها - ( لا يحسبن الذين كفروا ) وهو قول أبي الحسن .
الثاني - أن يكون أضمر المفعول الأول وتقديره : ولا يحسبن الذين كفروا
أنفسهم سبقونا وإياهم سبقوا
الثالث - ان يقدر على حذف ( أن ) كأنه قال : ولا يحسبن الذين كفروا ان
سبقوا . قال الزجاج يقوي ذلك ، ان في قراءة ابن مسعود " إنهم لا يعجزون " فعلى
هذا يكون ان سبقوا سد مسد المفعولين ، كما أن قوله " أحسب الناس أن يتركوا
ان يقولوا " ( 1 ) كذلك . ومن فتح الهمزة جعل الجملة متعلقة بالجملة الأولى والتقدير
ولا تحسبنهم سبقوا ، لأنهم لا يفوتون فهم يجازون على كفرهم . ومن كسر استأنف
الكلام ، قال أبو عبيدة : سبقوا معناه فاتوا ، فإنهم لا يعجزون اي لا يفوتون ، ومثله
" أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا " ثم استأنف ، فقال : " ساء ما يحكمون ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 29 العنكبوت آية 2 .
( 2 ) سورة 29 العنكبوت آية 4 .