من يؤمن ، لابقاه . وإنما كان التكذيب بآيات الله من أعظم الاجرام ، لما يتبعه من
تضييع حقوق الله فيما يلزم من طاعاته التي لا تصح الا بالتصديق بآياته التي جاءت
بها رسله . اخبر الله انه كما أهلك هؤلاء الكفار بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وآله كذلك أهلك
من الكفار قوما آخرين بتكذيبهم بآيات الله ، وأغرق آل فرعون بمثل ذلك ، ثم
اخبر ان كل هؤلاء كانوا ظالمين لنفوسهم بارتكاب معاصي الله وبترك طاعاته .
قوله تعالى :
إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون ( 56 ) آية
الشر الرامي بالمكاره كشرر النار ومثله الضرر ، وضد الشر الخير وضد الضرر
النفع . والدابة ما من شأنه ان يدب على الأرض لكن بالعرف لا يطلق إلا على الخيل ،
ومن ذلك قوله " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( 1 ) " وقوله " عند الله "
معناه في معلوم الله وفي حكمه . وأصل " عند " أن يكون ظرفا من ظروف المكان إلا
أنه قد تصرف فيها على هذا المعنى . والفاء في قوله " فهم لا يؤمنون " عطف جملة
على جملة ، وهو من الصلة ، كأنه قال : كفروا مصممين على الكفر " فهم لا يؤمنون "
وإنما حسن عطف جملة من ابتداء وخبره على جملة من فعل وفاعل ، لما فيها من
التأدية إلى معنى الحال وذلك أن صلابتهم بالكفر أدى إلى الحال في أنهم لا يؤمنون .
فأخبر الله تعالى في هذه الآية ان شر خصلة يكون الانسان عليها هو الكفر
لما في ذلك من تضييع نعم الله التي توجب أعظم العقاب .
والآية متناولة لمن علم الله منه انه لا يؤمن ، لان قوله " فهم لا يؤمنون "
اخبار عن نفى ايمانهم فيما بعد .
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 6 .