قوله تعالى :
الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم
لا يتقون ( 57 ) آية .
قال مجاهد : هذه الآية نزلت في بني قريظة ، لما نقضت عهد النبي صلى الله عليه وآله
في ألا يحاربوه ولا يمالؤا عليه ، فنقضوا عهده ، ومالؤا عليه ، وعاونوا قريشا يوم
الخندق ، فانتقم الله منهم . والمعاهدة المعاقدة على أمر يتقدم فيه للوثيقة به بالايمان
المؤكدة على ما يعقد عليه ، ونقض العهد مثل نقض الوعد لأنه حق للمعاهد كما أن
ذلك حق للموعود . ونقض العزم هو الرجوع عما عزم عما عزم عليه . والنقض يكون
بشيئين : أحدهما - فيما كان من بناء وشبهه . الثاني - في عقد أو امر يعزم عليه .
وقوله تعالى " ثم ينقضون " عطف المستقبل على الماضي ، لان الغرض ان من شأنهم
نقض العهد مرة بعد أخرى في مستقبل أوقاتهم بعد العهد إليهم . وقوله " فهم
لا يتقون " معناه نقضوا عهدك من غير أن يتقوا عقاب الله عاجلا وآجلا .
قوله تعالى :
فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم
يذكرون ( 58 ) آية
معنى " تثقفن " تصادفن وتلقين . واصله الادراك بسرعة تقول ثقف الكلمة
فهو ثقف ، وثقفه إذا قومه وثاقفة مثاقفة إذا تدارك كل واحد منهما امر صاحبه بسرعة
ودخلت نون التأكيد لما دخلت " ما " ولو لم تدخله لما حسن دخول النون ،
لان دخول " ما " كدخول القسم في أنه علامة تؤذن أنه من مواضع التأكيد المطلوب
من التصديق ، لان النون تدخل لتأكيد المطلوب فيما يدل على المطلب ، وهي في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 143
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٣