تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ألا ترى ان المعلوم بعد ان لم يكن معلوما لا يتغير بهذا العلم ، لأنه لو شوهد لم يشاهد على خلاف ما كان ، والقدرة شوهدت على خلاف ما يشاهد العجز . وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لأنها تدل على أنه لا يكون العقاب الا بتغيير النفس إلى ما لا يجوز ان يغير إليه ، وهذا يبين انه لا يحسن من الله العقاب الا لمن فعل قبيحا أو أخل بواجب ، وذلك يبطل قول من قال : يجوز ان يعاقب الله البرئ بجرم السقيم ، وجملة معنى الآية إنا أخذنا هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا من مشركي قريش ببدر بذنوبهم ، وتغييرهم نعمة الله عليهم من بعث رسوله وتكذيبهم إياه واخراجهم له من بين أظهرهم ، ففعلنا بهم مثل ما فعلنا بالماضين من الكفار . قوله تعالى : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ( 55 ) آية إنما أعاد قوله : " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم " لا على وجه التكرار بلا فائدة بل لوجهين : أحدهما - قال أبو علي : لأنه على نوعين مختلفين من العقاب . وقال الرماني : فيه تصريف القول في الذم بما كانوا عليه من قبح الفعل وتقدير الكلام : دأب هؤلاء الكفار مثل دأب آل فرعون . ويحتمل أن يكون كناية عن هؤلاء الكفار " كذبوا بآياتنا " . والتكذيب نسبة الخبر إلى الكذب ، فالتكذيب بالحق مذموم ، والتكذيب بالباطل - لأنه باطل - ظاهره امره محمود ، وإنما وجب في التكذيب بآيات الله تعجيل العقوبة ، ولم يجب ذلك في غيره ، لما في تعجيل عقوبتهم من الزجر لغيرهم ، فيصلحون به مع علم الله بأنه ليس فيهم من يفلح - على مذهب من يقول : لو علم الله ان فيهم