تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وإنما نفى المبالغة في الظلم عنه تعالى دون نفي الظلم رأسا ، لأنه جاء على جواب من أضاف إليه فعل جميع الظلم ، ولان ما ينزل بالكفار لو لم يكن باستحقاق لكان ظلما عظيما ، ولكان فاعله ظلاما . قوله تعالى : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ( 53 ) آية . العامل في قوله : " كدأب آل فرعون " الابتداء وتقديره دأبهم كدأب آل فرعون ، فموضعه رفع ، لأنه خبر المبتدأ ، كما تقول زيد خلفك ، فموضع خلفك رفع بأنه خبر المبتدأ ، ولفظه نصب بالاستقرار ، فكذلك الكاف في " كدأب " . والدأب العادة والطريقة تقول ما ذلك دأبه ودينه وديدنه . والمعنى انه جوزي هؤلاء بالقتل والأسر كما جوزي آل فرعون بالغرق . وقال الزجاج الدأب إدامة الفعل دأب يدأب في كذا إذا دام عليه ، ودأب يداب دأبا ودؤبا فهو دائب يفعل كذا اي يجري فيه على عادة . وقال خداش بن زهير العامري : وما زال ذاك الدأب حتى تجادلت * هوازن وارفضت سليم وعامر ( 1 ) وآل فرعون المراد به اتباعه فيما دعاهم إليه من ربوبيته . سموا " آل " لان مرجع أمرهم إليه بسبب أكيد . والفرق بين " آل فلان " و " الأصحاب " ان الأصحاب مأخوذ من الصحبة لطلب علم أو غيره . كالأصحاب في السفر ، وكثر في الموافقة على المذهب ، كما يقولون أصحاب مالك وأصحاب الشافعي يراد به الموافقة في المذهب ، لا يوصفون بأنهم آل الشافعي أو أبي حنيفة . والال يرجعون إليه بالسبب الأوكد الأقرب .
هامش
( 1 ) روح المعاني 10 / 17 ، ومجاز القرآن 1 / 248 .