ابن الأبرص :
كما حميناك يوم النعف من شطب * والفضل للقوم من ريح ومن عدد ( 1 )
اي من ريح عز ومن عدد . وقال أبو جعفر عليه السلام : هذه الآية نزلت حين
أشار خباب بن المنذر على النبي صلى الله عليه وآله ان ينتقل من مكانه حتى ينزلوا على الماء
ويجيؤهم من خلفهم ، فقال بعضهم لا تنغفر معصاتك يا رسول الله . فتنازعوا ، فنزلت
الآية وعمل النبي صلى الله عليه وآله على قول خباب .
قوله تعالى :
ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس
ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ( 48 ) آية .
نهى الله تعالى المؤمنين في هذه الآية ان يكونوا مثل " الذين خرجوا من
ديارهم بطرا ورئاء الناس " وهم قريش ، لما خرجت لتحمي العير ، فلما نجا أبو
سفيان ارسل إليهم ان ارجعوا ، فقد سلمت عيركم وهم بالجحفة : فقال أبو جهل
والله لا نرجع حتى نرد بدرا وننحر جزرا ، ونشرب خمرا وتعزف علينا القيان
ويرانا من غشينا من أهل الحجاز ، ذكره ابن عباس ومجاهد وعروة بن الزبير
وابن إسحاق . والبطر الخروج عن موجب النعمة - من شكرها ، والقيام بحقها -
إلى خلافه . وأصله الشق فمنه البيطار الذي يشق اللحم بالمبضع ، وبطر الانسان بطرا
وابطره كثرة النعمة عليه إبطارا وبطره تبطيرا . والرئاء اظهار الجميل مع إبطان القبيح
تقول : راءى يرائي مراءاة ورياء . والمرائي رجل سوء لما بينا . والنفاق اظهار
الايمان مع إبطان الكفر . والصد المنع . وقيل هو جعل ما يدعو إلى الاعراض
هامش
( 1 ) ديوانه : 49 والطبري 13 / 575 واعجاز القرآن للباقلاني : 131
و ( النعف ) ما انحدر من حزونة الجبل و ( شطب ) اسم جبل .