هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين خاصة يأمرهم بأنهم إذا لقوا جماعة من
الكفار لحربهم أن يثبتوا ويذكروا الله كثيرا ، ويستنصروه عليهم لكي يفلحوا
ويفوزوا بالظفر بهم ، وبالثواب عند الله يوم القيامة . وقد بينا ان معنى الايمان
هو التصديق بما أوجبه الله على المكلفين أو ندبهم إليه . والفئة الجماعة المنقطعة من
غيرها وأصله من فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته . والثبوت حصول الشئ في المكان
على استمرار ، يقال لمن استمر على صفة : قد ثبت كثبوت الطين . والذكر ضد
السهو ، وقد يكون الذكر القول من غير سهو . والفئة المذكورة في الآية وان
كانت مطلقة ، فالمراد بها المشركة أو الباغية ، لان الله لا يأمر المؤمنين بالثبوت
لقتال أحد الا من هو بهذه الصفة ، ولا يأمر بقتال المؤمنين .
قوله تعالى :
وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب
ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ( 47 ) آية .
أمر الله تعالى هؤلاء المؤمنين الذين ذكرهم بأن يطيعوا الله ورسوله ، ولا
يختلفوا فيضعفوا عن الحرب . والعامل في " فتفشلوا " الفاء التي هي بدل من ( أن ) على
معنى جواب النهي كقولك لا تأت زيدا فيهينك ، ولذلك عطف بالنصب في قوله
" وتذهب ريحكم " عليه .
وقوله " وتذهب ريحكم " معناه كالمثل أي ان لكم ريحا تنصرون بها
يقال ذهب ريح فلان اي كان يجري في امره على السعادة بريح تحمله إليها ، فلما
ذهبت وقف امره ، فهذه بلاغة حسنة . وقيل : المعنى ريح النصرة التي يبعثها الله مع
من ينصره على من يخذله ، في قول قتادة وابن زيد . وقيل : تذهب دولتكم ، من
قولهم ذهب ريحه ، أي ذهبت دولته . في قول أبي عبيدة وأبي علي . وقال عبيد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 132
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٢