تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين خاصة يأمرهم بأنهم إذا لقوا جماعة من الكفار لحربهم أن يثبتوا ويذكروا الله كثيرا ، ويستنصروه عليهم لكي يفلحوا ويفوزوا بالظفر بهم ، وبالثواب عند الله يوم القيامة . وقد بينا ان معنى الايمان هو التصديق بما أوجبه الله على المكلفين أو ندبهم إليه . والفئة الجماعة المنقطعة من غيرها وأصله من فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته . والثبوت حصول الشئ في المكان على استمرار ، يقال لمن استمر على صفة : قد ثبت كثبوت الطين . والذكر ضد السهو ، وقد يكون الذكر القول من غير سهو . والفئة المذكورة في الآية وان كانت مطلقة ، فالمراد بها المشركة أو الباغية ، لان الله لا يأمر المؤمنين بالثبوت لقتال أحد الا من هو بهذه الصفة ، ولا يأمر بقتال المؤمنين . قوله تعالى : وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ( 47 ) آية . أمر الله تعالى هؤلاء المؤمنين الذين ذكرهم بأن يطيعوا الله ورسوله ، ولا يختلفوا فيضعفوا عن الحرب . والعامل في " فتفشلوا " الفاء التي هي بدل من ( أن ) على معنى جواب النهي كقولك لا تأت زيدا فيهينك ، ولذلك عطف بالنصب في قوله " وتذهب ريحكم " عليه . وقوله " وتذهب ريحكم " معناه كالمثل أي ان لكم ريحا تنصرون بها يقال ذهب ريح فلان اي كان يجري في امره على السعادة بريح تحمله إليها ، فلما ذهبت وقف امره ، فهذه بلاغة حسنة . وقيل : المعنى ريح النصرة التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله ، في قول قتادة وابن زيد . وقيل : تذهب دولتكم ، من قولهم ذهب ريحه ، أي ذهبت دولته . في قول أبي عبيدة وأبي علي . وقال عبيد