تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ولا يعقد عليه ، فالجار المجير . وقوله " فلما تراءت الفئتان " معناه ، فلما التقتا ورأي بعضهم بعضا " نكص " يعني إبليس " على عقبيه " والنكوص هو الرجوع ققهرى خوفا مما يرى . نكص ينكص نكوصا ، قال زهير . هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا * لا ينكصون إذا ما استلحموا وحموا ( 1 ) واختلفوا في ظهور الشيطان لهم حتى رأوه ، فقال ابن عباس ، والسدي وقتادة ، وابن إسحاق : ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي في جماعة من جنده ، وقال لهم : هذه كنانة قد أتتكم نجدة ، فلما رأى الملائكة " نكص على عقبيه " فقال الحارث بن هشام إلى أين يا سراقة ، فقال " اني أرى ما لا ترون " وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وقيل إنه رأى جبرائيل بين يدي النبي صلى الله عليه وآله . وقال أبو علي الجبائي حوله الله على صورة إنسان علما للنبي صلى الله عليه وآله بما يخبر به عنه . وقال الحسن والبلخي : إنما هو يوسوس من غير أن يحول في صورة انسان . وقوله " اني أخاف الله والله شديد العقاب " حكاية عن قول إبليس حين ولى فقال لقريش اني أرى من الملائكة ما لا ترون اني أخاف الله والله شديد العقاب . وإنما خافه من أن يأخذه في تلك الحال بعقوبته دون أن يكون خاف معصيته فامتنع منها . قال الحسن : إبليس عدو الله لا يخاف الله لكن كلما استؤصل جند من جنوده وقعت بذلك عليه مخافة وذلة . وقال البلخي هو كقولك للرجل جمعت بين الفريقين حتى إذا وقع الشر بينهم خليتهم وانصرفت ، وقلت اعملوا ما شئتم وتريد بذلك انك خليت بينهم دون أن يكون هناك قول ، والأول هو المشهور في التفاسير .
هامش
( 1 ) ديوانه 159 من قصيدته في هرم بن سنان . والطبري 14 / 11 و ( حبيك البيض ) طرائق حديد . و ( البيض ) الخوذ من سلاح المحارب . و ( حموا ) من الحمية ، وهي الأنفة والغضب .