تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
إسلاما إذا دفعه على السلامة ، وأسلم الانسان إذا دخل في السلامة من جهة الدين وسلمه تسليما إذا نجاه . واستسلم استسلاما إذا سلم نفسه للامر ، وتسلم تسلما إذا طلب السلامة ، واستلم الحجر إذا طلب لمسه على السلامة وسالمه مسالمة ، وتسالما تسالما . وقوله " إنه عليم بذات الصدور " فالصدر الموضع الأجل لكون القلب فيه . وصدر المجلس أجله ، لأنه موضع الرئيس ، وصدر الدار مشبه بصدر الانسان لأنه المستقبل منه كاستقباله من الانسان يقال صدر يصدر صدورا وأصدره إصدارا وتصدر تصدرا وصدره تصديرا وصادره مصادرة ، وتصادروا تصادرا . ففائدة الآية إن الله لطف للمؤمنين بما لو لم يكن لفشلوا ولاضطرب أمرهم واختلفت كلمتهم . ولكن سلمهم الله من ذلك بلطفه لهم واحسانه بهم حتى بلغوا ما أرادوه من عدوهم . قوله تعالى : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ( 45 ) آية التقدير اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكموهم ، فالهاء والميم كناية عن المشركين ، والكاف والميم كناية عن المؤمنين ، أرى الله تعالى الكفار قليلين في أعين المؤمنين ليشتد بذلك طمعهم فيهم وجرأتهم عليهم ، وقلل المؤمنين في أعين الكفار لئلا يتأهبوا ولا يستعدوا لقتالهم ولا يكترثوا بهم ويظفر بهم المؤمنون . والمراد بالرؤية ههنا الرؤية بالبصر ، وهو الادراك بحاسة البصر والرائي هو المدرك . والعين حاسة يدرك بها البصر ، والعين مشتركة ، فمنها عين الماء ، وعين الميزان ، وعين الركبة ، وعين الذهب ، والعين النفس ، والالتقاء اجتماع الاتصال ، لان الاجتماع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 130 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي