إسلاما إذا دفعه على السلامة ، وأسلم الانسان إذا دخل في السلامة من جهة الدين
وسلمه تسليما إذا نجاه . واستسلم استسلاما إذا سلم نفسه للامر ، وتسلم تسلما إذا
طلب السلامة ، واستلم الحجر إذا طلب لمسه على السلامة وسالمه مسالمة ، وتسالما
تسالما .
وقوله " إنه عليم بذات الصدور " فالصدر الموضع الأجل لكون القلب فيه .
وصدر المجلس أجله ، لأنه موضع الرئيس ، وصدر الدار مشبه بصدر الانسان
لأنه المستقبل منه كاستقباله من الانسان يقال صدر يصدر صدورا وأصدره إصدارا
وتصدر تصدرا وصدره تصديرا وصادره مصادرة ، وتصادروا تصادرا .
ففائدة الآية إن الله لطف للمؤمنين بما لو لم يكن لفشلوا ولاضطرب أمرهم
واختلفت كلمتهم . ولكن سلمهم الله من ذلك بلطفه لهم واحسانه بهم حتى بلغوا
ما أرادوه من عدوهم .
قوله تعالى :
وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في
أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ( 45 ) آية
التقدير اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكموهم ، فالهاء والميم كناية عن
المشركين ، والكاف والميم كناية عن المؤمنين ، أرى الله تعالى الكفار قليلين في أعين
المؤمنين ليشتد بذلك طمعهم فيهم وجرأتهم عليهم ، وقلل المؤمنين في أعين الكفار
لئلا يتأهبوا ولا يستعدوا لقتالهم ولا يكترثوا بهم ويظفر بهم المؤمنون . والمراد
بالرؤية ههنا الرؤية بالبصر ، وهو الادراك بحاسة البصر والرائي هو المدرك . والعين
حاسة يدرك بها البصر ، والعين مشتركة ، فمنها عين الماء ، وعين الميزان ، وعين
الركبة ، وعين الذهب ، والعين النفس ، والالتقاء اجتماع الاتصال ، لان الاجتماع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 130
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٠