على وجهين : اجتماع الاتصال واجتماع في معنى من غير اتصال كاجتماع القوم
في الدار ، وان لم يكن هناك اتصال . ويقال للعسكرين إذا تصافا التقيا لوقوع
العين على العين .
فان قيل كيف قللهم الله في أعينهم مع رؤيتهم لهم ؟
قلنا : بأنه يتخيلوهم بأعينهم قليلا من غير رؤية على الصحة لجميعهم وذلك
بلطف من ألطافه تعالى مما يصد به عن الرؤية من قتام يستر بعضهم ولا يستر بعضا
آخر . وروي عن ابن مسعود أنه قال رأيناهم قليلا حتى قلت لمن كان إلى جانبي
أتراهم سبعين رجلا ؟ فقال لي هم نحو المئة . فلما أسرنا رجلا منهم سألناه كم
كانوا ، فقال ألفا .
وقوله " ليقضي الله امرا كان مفعولا " إنما كرره في هذه الآية مع ذكره
في الآية الأولى ، لاختلاف الفائدة ، فمعناه في الآية الأولى " ولو تواعدتم
لاختلفتم في الميعاد . ولكن ليقضي الله امرا كان مفعولا " من الالتقاء على الصفة
التي حصلتم عليها . ومعناه في الثانية يقلل كل فريق في عين صاحبه " ليقضي الله
امرا كان مفعولا " من اعزاز الدين بجهادكم على ما دبره لكم . وإنما قال " كان
مفعولا " والمعنى يكون مفعولا في المستقبل لتحقيق كونه لا محالة حتى صار بمنزلة
ما قد كان إذ قدم علم الله انه كائن لا محالة .
وقوله تعالى " والى الله ترجع الأمور " اي ترجع الأمور إلى ملكه وتدبيره
خاصة ، ويزول ملك كل من ملكه في دار الدنيا .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله
كثيرا لعلكم تفلحون ( 46 ) آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 131
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣١