تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
على وجهين : اجتماع الاتصال واجتماع في معنى من غير اتصال كاجتماع القوم في الدار ، وان لم يكن هناك اتصال . ويقال للعسكرين إذا تصافا التقيا لوقوع العين على العين . فان قيل كيف قللهم الله في أعينهم مع رؤيتهم لهم ؟ قلنا : بأنه يتخيلوهم بأعينهم قليلا من غير رؤية على الصحة لجميعهم وذلك بلطف من ألطافه تعالى مما يصد به عن الرؤية من قتام يستر بعضهم ولا يستر بعضا آخر . وروي عن ابن مسعود أنه قال رأيناهم قليلا حتى قلت لمن كان إلى جانبي أتراهم سبعين رجلا ؟ فقال لي هم نحو المئة . فلما أسرنا رجلا منهم سألناه كم كانوا ، فقال ألفا . وقوله " ليقضي الله امرا كان مفعولا " إنما كرره في هذه الآية مع ذكره في الآية الأولى ، لاختلاف الفائدة ، فمعناه في الآية الأولى " ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد . ولكن ليقضي الله امرا كان مفعولا " من الالتقاء على الصفة التي حصلتم عليها . ومعناه في الثانية يقلل كل فريق في عين صاحبه " ليقضي الله امرا كان مفعولا " من اعزاز الدين بجهادكم على ما دبره لكم . وإنما قال " كان مفعولا " والمعنى يكون مفعولا في المستقبل لتحقيق كونه لا محالة حتى صار بمنزلة ما قد كان إذ قدم علم الله انه كائن لا محالة . وقوله تعالى " والى الله ترجع الأمور " اي ترجع الأمور إلى ملكه وتدبيره خاصة ، ويزول ملك كل من ملكه في دار الدنيا . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 46 ) آية بلا خلاف .