والواو دخلت في قوله " وإذ زين لهم الشيطان " للعطف على خروجهم بطرا ورئاء
الناس ، فعطف حالهم في تزيين الشيطان اعمالهم على حالهم في خروجهم بطرا .
قوله تعالى :
إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء
دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ( 50 ) آية .
العامل في " إذ " يحتمل أن يكون شيئين : أحدهما - الابتداء والتقدير
ذاك " إذ يقول " والاخر بتقدير اذكر " إذ يقول المنافقون " وهم الذين يبطنون
الكفر ويظهرون الايمان " والذين في قلوبهم مرض " الشاكين في الاسلام مع اظهارهم
كلمة الايمان ، وهم بمكة جماعة خرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا قلة
المسلمين قالوا هذا القول ، وهم قيس بن الوليد بن المغيرة ( 1 ) والحارث بن زمعة
وعلي بن أمية والعاص بن المنبه بن الحجاج ، هذا قول مجاهد ، والشعبي وقال
الحسن : المرض الشرك " والذين في قلوبهم مرض " المشركون . وقال أبو علي
فصلوا في الذكر لان المنافقين كانوا يضمرون عداوة النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين ، وكانوا
هؤلاء مرتبتين وكلهم في معنى المنافقين ، لأن الشك في الاسلام كفر .
وقوله " غر هؤلاء دينهم " معناه ان المسلمين اغتروا بالاسلام . والغرور : اظهار
النصح مع إبطان الغش تقول : غره يغره غرورا واغتر به اغترارا ومنه الغرر ، لأنه
عمل بما لا يؤمن معه الغرور . وقوله " ومن يتوكل على الله " معناه ومن يسلم لامر
الله ويثق به ويرضى بفعله ، لان التوكل على الله هو التسليم لامره مع الثقة والرضا
به ، تقول : وكل امره إلى الله ، يكل واتكل عليه يتكل اتكالا وتوكل توكلا
وتواكل القوم تواكلا إذا اتكل بعضهم على بعض ، ووكل توكيلا . وقوله
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( أبو قيس بن الفاكهة بن المغيرة )