تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والواو دخلت في قوله " وإذ زين لهم الشيطان " للعطف على خروجهم بطرا ورئاء الناس ، فعطف حالهم في تزيين الشيطان اعمالهم على حالهم في خروجهم بطرا . قوله تعالى : إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ( 50 ) آية . العامل في " إذ " يحتمل أن يكون شيئين : أحدهما - الابتداء والتقدير ذاك " إذ يقول " والاخر بتقدير اذكر " إذ يقول المنافقون " وهم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الايمان " والذين في قلوبهم مرض " الشاكين في الاسلام مع اظهارهم كلمة الايمان ، وهم بمكة جماعة خرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا هذا القول ، وهم قيس بن الوليد بن المغيرة ( 1 ) والحارث بن زمعة وعلي بن أمية والعاص بن المنبه بن الحجاج ، هذا قول مجاهد ، والشعبي وقال الحسن : المرض الشرك " والذين في قلوبهم مرض " المشركون . وقال أبو علي فصلوا في الذكر لان المنافقين كانوا يضمرون عداوة النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين ، وكانوا هؤلاء مرتبتين وكلهم في معنى المنافقين ، لأن الشك في الاسلام كفر . وقوله " غر هؤلاء دينهم " معناه ان المسلمين اغتروا بالاسلام . والغرور : اظهار النصح مع إبطان الغش تقول : غره يغره غرورا واغتر به اغترارا ومنه الغرر ، لأنه عمل بما لا يؤمن معه الغرور . وقوله " ومن يتوكل على الله " معناه ومن يسلم لامر الله ويثق به ويرضى بفعله ، لان التوكل على الله هو التسليم لامره مع الثقة والرضا به ، تقول : وكل امره إلى الله ، يكل واتكل عليه يتكل اتكالا وتوكل توكلا وتواكل القوم تواكلا إذا اتكل بعضهم على بعض ، ووكل توكيلا . وقوله
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( أبو قيس بن الفاكهة بن المغيرة )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 136 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي