تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لطف الله مع ذلك لوقع على الاختلاف كما قال الشاعر : جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد وقوله " ليقضي الله امرا كان مفعولا " معناه ليفصل الله امرا كان مفعولا من عز الاسلام وعلو أهله على عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار بحسن تدبيره ولطفه . وقوله " ليهلك من هلك عن بينة " معناه ليهلك من هلك عن قيام حجة عليه بما رأى من المعجزات الباهرات للنبي صلى الله عليه وآله في حروبه وغيرها " ويحيى من حي عن بينة " يعني ليستبصر من استبصر عن قيام حجة ، فجعل الله المتبع للحق بمنزلة الحي ، وجعل الضال بمنزلة الهالك . وقوله : " وإن الله لسميع عليم " معناه " سميع " لما يقوله القائل في ذلك " عليم " بما يضمره ، فهو يجازيه بحسب ما يكون منه . قوله تعالى إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أريكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور ( 44 ) آية . التقدير واذكر يا محمد " إذ يريكهم الله في منامك قليلا " والهاء والميم كناية عن الكفار الذين قاتلوه يوم بدر " ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر " وهذه الرؤية كانت في المنام عند أكثر المفسرين . والرؤيا في المنام تصور يتوهم معه الرؤية في اليقظة والرؤيا على أربعة أقسام : رؤيا من الله عز وجل ، ولها تأويل ورؤيا من وسوسة الشيطان ، ورؤيا من غلبة الاخلاط ، ورؤيا من الأفكار ، وكلها أضغاث أحلام إلا الرؤيا من قبل الله تعالى التي هي إلهام في المنام يتصور به الشئ