لطف الله مع ذلك لوقع على الاختلاف كما قال الشاعر :
جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد
وقوله " ليقضي الله امرا كان مفعولا " معناه ليفصل الله امرا كان مفعولا
من عز الاسلام وعلو أهله على عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار بحسن
تدبيره ولطفه .
وقوله " ليهلك من هلك عن بينة " معناه ليهلك من هلك عن قيام حجة عليه
بما رأى من المعجزات الباهرات للنبي صلى الله عليه وآله في حروبه وغيرها " ويحيى من حي
عن بينة " يعني ليستبصر من استبصر عن قيام حجة ، فجعل الله المتبع للحق بمنزلة
الحي ، وجعل الضال بمنزلة الهالك .
وقوله : " وإن الله لسميع عليم " معناه " سميع " لما يقوله القائل في ذلك
" عليم " بما يضمره ، فهو يجازيه بحسب ما يكون منه .
قوله تعالى
إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أريكهم كثيرا
لفشلتم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم إنه عليم بذات
الصدور ( 44 ) آية .
التقدير واذكر يا محمد " إذ يريكهم الله في منامك قليلا " والهاء والميم كناية
عن الكفار الذين قاتلوه يوم بدر " ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر "
وهذه الرؤية كانت في المنام عند أكثر المفسرين . والرؤيا في المنام تصور يتوهم
معه الرؤية في اليقظة والرؤيا على أربعة أقسام : رؤيا من الله عز وجل ، ولها تأويل
ورؤيا من وسوسة الشيطان ، ورؤيا من غلبة الاخلاط ، ورؤيا من الأفكار ، وكلها
أضغاث أحلام إلا الرؤيا من قبل الله تعالى التي هي إلهام في المنام يتصور به الشئ
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 128
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٨