تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وجب استئصالهم ثم قال " ولو جعلناه ملكا لجعلناه " في صورة رجل ، لان أبصار البشر لا تقدر على النظر إلى صورة ملك على هيئته للطف الملك وقلة شعاع أبصارنا وكذلك كان جبرائيل ( ع ) يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صورة دحية الكلبي ، وكذلك الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم في صورة الأضياف حتى قدم إليهم عجلا جسدا ، لأنه لم يعلم أنهم ملائكة ، وكذلك لما تسور المحراب على داود الملكان كانا في صورة رجلين يختصمان إليه . وقال بعضهم : المعنى لو جعلنا مع النبي ملكا يشهد بتصديقه ( لجعلناه رجلا ) والأول أصح . وقوله " وللبسنا عليهم ما يلبسون " يقال : لبست الامر على القوم ألبسه إذا شبهته عليه ، ولبست الثوب ألبسه ، وكان رؤساء الكفار يلبسون على ضعفائهم أمر النبي ( ع ) ، فيقولون : هو بشر مثلكم ، فقال الله تعالى " ولو أنزلنا ملكا " فرأوا الملك رجلا ولم يعلمهم أنه ملك لكان يلحقهم من اللبس ما يلحق ضعفائهم منهم . واللبوس ما يلبس من الثياب واللباس الذي قد لبس واستعمل . فان قيل : قوله : انه لو جعل الملك رجلا للبس عليهم يدل على أن له أن يلبس بالاضلال والتلبيس ؟ قلنا : ليس ذلك في ظاهره ، لأنه لم يخبر أنه لبس عليهم وإنما قال لو جعلته ملكا للبست ولم يجعله ملكا فإذا ما لبس ، كما قال تعالى " لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء " ( 1 ) وليس يجوز عليه اتخاذ الولد ولا الاصطفاء له بحال ، فسقط ما قالوه . قوله تعالى : ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن ( 10 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 4 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 84 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي