خطاب المواجه . ومعنى " من قرن " من أمة . قال الحسن : القرن عشرون
سنة . وقال إبراهيم : أربعون سنة . وقال أبو ميسرة : هو عشر سنين . وحكى
الزجاج والفراء : أنه ثمانون سنة وقال قوم : هو سبعون سنة . وقال الزجاج :
عندي القرن هو أهل كل مدة كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم ،
قلت السنون أو كثرت ، فيسمى ذلك قرنا ، بدلالة قوله ( ع ) : ( خيركم
قرني ) يعني أصحابي ( ثم الذين يلونهم ) يعني التابعين ( ثم الذين يلونهم )
يعني تابعي التابعين . قال : وجائز أن يكون القرن جملة الأمة ، وهؤلاء قرن فيها .
واشتقاق القرن من الاقتران . وكل طبقة مقترنين في وقت قرن ، والذين
يأتوا بعدهم ذووا اقتران : قرن آخر .
وقوله " مكناهم في الأرض " معناه جعلناهم ملوكا وأغنياء تقول
مكنتك ، ومكنت لك واحد .
وقوله " وأرسلنا عليهم السماء مدرارا " معناه أرسلنا عليهم مطرا كثيرا
من السماء يقول القائل أصابتنا هذه السماء ، وما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ،
يعنون المطر . وقوله " مدرارا " يعني غزيرا دائما كثيرا . وهو قول ابن عباس
وأبي روق . و ( مفعال ) من ألفاظ المبالغة ، يقال ديمة مدرارا إذا كان مطرها
غزيرا حادا ، كقولهم امرأة مذكار : إذا كانت كثيرة الولادة للذكور ، ومئناث
في الإناث . ومفعال لا يؤنث ، يقال : امرأة معطار ومئناث ومذكار ، بغير هاء .
بين الله تعالى أن هؤلاء الذين آتاهم الله هذه المنافع وأجرى من تحتهم
الأنهار ، ووسع عليهم ، ومكنهم في الأرض ، لما كفروا بنعم الله وارتكبوا
معاصيه أهلكهم الله بذنوبهم ، وانه أنشأ قوما آخرين بعدهم . يقال : أنشأ
فلان يفعل كذا أي ابتدأ فيه .
وموضع ( كم ) نصب ب ( أهلكنا ) ، لان لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما
قبله ، فلذلك لا يجوز أن يكون منصوبا ب ( يروا ) .
فان قيل : كيف قال : " أولم يروا ) والقوم كانوا غير مقرين بما أخبروا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 81
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨١