تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
خطاب المواجه . ومعنى " من قرن " من أمة . قال الحسن : القرن عشرون سنة . وقال إبراهيم : أربعون سنة . وقال أبو ميسرة : هو عشر سنين . وحكى الزجاج والفراء : أنه ثمانون سنة وقال قوم : هو سبعون سنة . وقال الزجاج : عندي القرن هو أهل كل مدة كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم ، قلت السنون أو كثرت ، فيسمى ذلك قرنا ، بدلالة قوله ( ع ) : ( خيركم قرني ) يعني أصحابي ( ثم الذين يلونهم ) يعني التابعين ( ثم الذين يلونهم ) يعني تابعي التابعين . قال : وجائز أن يكون القرن جملة الأمة ، وهؤلاء قرن فيها . واشتقاق القرن من الاقتران . وكل طبقة مقترنين في وقت قرن ، والذين يأتوا بعدهم ذووا اقتران : قرن آخر . وقوله " مكناهم في الأرض " معناه جعلناهم ملوكا وأغنياء تقول مكنتك ، ومكنت لك واحد . وقوله " وأرسلنا عليهم السماء مدرارا " معناه أرسلنا عليهم مطرا كثيرا من السماء يقول القائل أصابتنا هذه السماء ، وما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ، يعنون المطر . وقوله " مدرارا " يعني غزيرا دائما كثيرا . وهو قول ابن عباس وأبي روق . و ( مفعال ) من ألفاظ المبالغة ، يقال ديمة مدرارا إذا كان مطرها غزيرا حادا ، كقولهم امرأة مذكار : إذا كانت كثيرة الولادة للذكور ، ومئناث في الإناث . ومفعال لا يؤنث ، يقال : امرأة معطار ومئناث ومذكار ، بغير هاء . بين الله تعالى أن هؤلاء الذين آتاهم الله هذه المنافع وأجرى من تحتهم الأنهار ، ووسع عليهم ، ومكنهم في الأرض ، لما كفروا بنعم الله وارتكبوا معاصيه أهلكهم الله بذنوبهم ، وانه أنشأ قوما آخرين بعدهم . يقال : أنشأ فلان يفعل كذا أي ابتدأ فيه . وموضع ( كم ) نصب ب‍ ( أهلكنا ) ، لان لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، فلذلك لا يجوز أن يكون منصوبا ب‍ ( يروا ) . فان قيل : كيف قال : " أولم يروا ) والقوم كانوا غير مقرين بما أخبروا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 81 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي