تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون ( 8 ) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 9 ) . آيتان بلا خلاف . اخبر الله تعالى في هذه الآية عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا ( لولا ) ومعناه : هلا " أنزل عليه " يعنون على محمد " ملك " يشاهدونه فيصدقه . ثم أخبر عن عظم عنادهم انه لو أنزل عليهم الملك على ما اقترحوه لما آمنوا به ، واقتضت الحكمة استئصالهم وألا ينظرهم ولا يمهلهم . وذلك بخلاف ما علم الله تعالى من المصلحة على ما بيناه . ومعنى " لقضى الامر " أي أتم إهلاكهم وقضي على ضروب كلها ترجع إلى معنى تمام الشئ وانقطاعه في قول الزجاج . فمنه " قضى أجلا وأجل مسمى عنده " ( 1 ) معناه ثم ختم بذلك وأتمه ، ومنه الامر كقوله " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " ( 2 ) الا أنه أمر قاطع ومنه الاعلام نحو قوله " وقضينا إلى بني إسرائيل " ( 3 ) أي أعلمناهم إعلاما قاطعا . ومنه الفصل في الحكم نحو قوله " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم " ( 4 ) أي لفصل الحكم بينهم . ومنه قولهم قضى القاضي . ومن ذلك قضى فلان دينه ، أي قطع ما لغريمه عليه وأداه إليه وقطع ما بينه وبينه وكلما أحكم فقد قضي ، تقول قضيت هذا الثوب وهذه الدار ، أي عملتها وأحكمت عملها ، قال أبو ذؤيب وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع ( 5 ) وقال مجاهد معنى " وقالوا لولا أنزل عليه ملك " يريدون في صورته . قال الله تعالى " ولو أنزلنا ملكا " في صورته " لقضي الامر " أي لقامت الساعة أو
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 2 ( 2 ) سورة 17 الاسرى آية 23 ( 3 ) سورة 17 الاسرى آية 4 ( 4 ) سورة 42 الشورى آية 14 ( 5 ) مر تخريجه في 1 / 429 .