كل الأشياء بهذا اللفظ القليل الحروف ، وهذا من أفصح ما يكون من الكلام .
وقال النابغة :
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وان خلت ان المنتأى عنك واسع ( 1 )
فجعل الليل مدركا إذ كان مشتملا عليه .
وفي هذه الآية وفي التي قبلها إحتجاج على الكفار الذين عبدوا من دون
الله تعالى ، فقال تعالى : " قل لمن ما في السماوات والأرض " ؟ وكانوا
لا يشركون بالله في خلق السماوات والأرض وما بينهما أحدا وإنما كانوا
يشركون في العبادة ، ويقولون : آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، لا أنها تخلق
شيئا ، ثم قال : " قل لله " فإنهم لا ينكرون ذلك ، وهو كقوله " ولئن سألتهم
من خلقهم ليقولن الله " ( 2 ) فذكرهم ما هم به مقرون ليتنبهوا ويشهدوا بالحق
ويتركوا ما هم عليه ، ومعنى " خسروا أنفسهم " أهلكوها باستحقاق المصير
إلى العذاب الأليم الدائم ، الذي لا ينتفعون معه بنفوسهم إذ كانوا لا يؤمنون .
ومن أهلك نفسه فقد خسرها . وإنما قال " وله ما سكن في الليل والنهار "
لان في الحيوان ما يسكن في الليل ، وفيه ما يسكن بالنهار وخص السكون
بالذكر ، لان الساكن أكثر من المتحرك ، ولان الآية العجيبة في قيام الساكن بلا
عمد أعظم .
قوله تعالى :
قل أغير الله أتخذ ولى فطر السماوات والأرض وهو يطعم
ولا يطعم قل أني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من
المشركين ( 14 ) آية بلا خلاف .
أجمع القراء على ضم الياء وفتح العين من قوله " ولا يطعم " وقرئ في الشواذ
هامش
( 1 ) سمط اللآلي : 570
( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 87 .