تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
كل الأشياء بهذا اللفظ القليل الحروف ، وهذا من أفصح ما يكون من الكلام . وقال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي * وان خلت ان المنتأى عنك واسع ( 1 ) فجعل الليل مدركا إذ كان مشتملا عليه . وفي هذه الآية وفي التي قبلها إحتجاج على الكفار الذين عبدوا من دون الله تعالى ، فقال تعالى : " قل لمن ما في السماوات والأرض " ؟ وكانوا لا يشركون بالله في خلق السماوات والأرض وما بينهما أحدا وإنما كانوا يشركون في العبادة ، ويقولون : آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، لا أنها تخلق شيئا ، ثم قال : " قل لله " فإنهم لا ينكرون ذلك ، وهو كقوله " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 2 ) فذكرهم ما هم به مقرون ليتنبهوا ويشهدوا بالحق ويتركوا ما هم عليه ، ومعنى " خسروا أنفسهم " أهلكوها باستحقاق المصير إلى العذاب الأليم الدائم ، الذي لا ينتفعون معه بنفوسهم إذ كانوا لا يؤمنون . ومن أهلك نفسه فقد خسرها . وإنما قال " وله ما سكن في الليل والنهار " لان في الحيوان ما يسكن في الليل ، وفيه ما يسكن بالنهار وخص السكون بالذكر ، لان الساكن أكثر من المتحرك ، ولان الآية العجيبة في قيام الساكن بلا عمد أعظم . قوله تعالى : قل أغير الله أتخذ ولى فطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل أني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ( 14 ) آية بلا خلاف . أجمع القراء على ضم الياء وفتح العين من قوله " ولا يطعم " وقرئ في الشواذ
هامش
( 1 ) سمط اللآلي : 570 ( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 87 .