تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ( 12 ) وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ( 13 ) آيتان بلا خلاف . أمر الله تعالى نبيه ( ع ) ان يقول لهؤلاء الكفار مقرعا لهم وموبخا على كفرهم " لمن في السماوات والأرض " ثم امره ( ع ) ان يقول لهم ان ذلك " لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم " واللام لام القسم وتقديره والله ليجمعنكم ولذلك نصب ( لام ) ليجمعنكم ، لان معنى كتب اليمين . وقال الزجاج يجوز أن يكون ( ليجمعنكم ) بدلا من الرحمة مفسرا لها ، لأنه لما قال كتب على نفسه الرحمة فسر رحمته بأنه يمهلهم إلى يوم القيامة . وقال الفراء : يجوز أن يكون قوله " كتب على نفسه الرحمة " غاية ثم استأنف قوله " ليجمعنكم . . لا ريب فيه " تمام ، ومعنى " كتب على نفسه الرحمة " أي كتب على نفسه ألا يستأصلكم ولا يعجل عقوبتكم بل يعذر وينذر ويجمع آخركم إلى أولكم قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة ، وهو الذي لا ريب فيه . وفي قوله " ليجمعنكم إلى يوم القيامة " احتجاج على من أنكر البعث والنشور فقال ليجمعنكم إلى اليوم الذي أنكرتموه كما تقول : جمعت هؤلاء إلى هؤلاء ، أي ضممت بينهم في الجمع . وقوله " الذين خسروا أنفسهم " قال الأخفش ( الذين ) بدل من الكاف والميم . والمعنى ليجمعن هؤلاء المشركين الذين خسروا أنفسهم إلى هذا اليوم الذي يجحدونه ويكفرون به . وقال الزجاج : هو في موضع رفع على الابتداء وخبره " فهم لا يؤمنون " لان ( ليجمعنكم ) مشتمل على سائر الخلق على الذين خسروا أنفسهم وغيرهم . وقوله " وله ما سكن في الليل والنهار " أي ما اشتمل عليه الليل والنهار فجعل الليل والنهار كالمسكن لما اشتملا عليه ، لأنه ليس يخرج منهما شئ فجمع