به من شأن الأمم قبلهم ؟ قيل : كان الكثير منهم مقرا بذلك فإنه دعي بهذه الآية
إلى النظر والتدبر ليعرف بذلك ما عرفه غيره .
قوله تعالى :
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال
الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لو نزل على نبيه كتابا يعني صحيفة
مكتوبة في قرطاس حتى يلمسوه بأيديهم ويدركوه بحواسهم ، لأنهم سألوا
النبي صلى الله عليه وآله ان يأتيهم بكتاب يقرؤونه من الله إلى فلان بن فلان أن آمن بمحمد ، وانه لو
أجابهم إلى ذلك لما آمنوا ، ونسبوه إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم
وعزمهم على أن لا يؤمنون على كل حال . وعرفه أن التماسهم هذه الآيات ضرب
من العنت ومتى فعلوا ذلك أصطلمهم واستأصلهم ، وليس تقتضي المصلحة
ذلك ، لما علم في بقائهم من مصلحة للمؤمنين ، وعلمه بمن يخرج من أصلابهم من
المؤمنين وأن فيهم من يؤمن فيما بعد ، فلا يجوز اخترام من هذه صفته - عند
أبي علي والبلخي .
وقوله " ان هذا الا سحر مبين " معناه ليس هذا الا سحر مبين . واحتج
أبو علي بهذه الآية على أنه متى كان في معلوم الله تعالى انه لو آتاهم الآيات
التي طلبوها لامنوا عندها وجب ان يفعلها بهم ، قال : ولولا ذلك كذلك لم يحتج على
العباد في منعه إياهم الآيات التي طلبوها أي إنما منعتهم إياها لأنهم كانوا
لا يؤمنون ، ولو آتاهم إياها لكانوا يقولون انها سحر مبين . وبهذا تبين بطلان
قول من قال اللطف ليس بواجب ، وانه يجوز ان يمنعهم الله ما طلبوا وان
كانوا يؤمنون لو آتاهم ذلك ويكفرون لو منعهم إياه .
قوله تعالى :
وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 82
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٢