تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
به من شأن الأمم قبلهم ؟ قيل : كان الكثير منهم مقرا بذلك فإنه دعي بهذه الآية إلى النظر والتدبر ليعرف بذلك ما عرفه غيره . قوله تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لو نزل على نبيه كتابا يعني صحيفة مكتوبة في قرطاس حتى يلمسوه بأيديهم ويدركوه بحواسهم ، لأنهم سألوا النبي صلى الله عليه وآله ان يأتيهم بكتاب يقرؤونه من الله إلى فلان بن فلان أن آمن بمحمد ، وانه لو أجابهم إلى ذلك لما آمنوا ، ونسبوه إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم وعزمهم على أن لا يؤمنون على كل حال . وعرفه أن التماسهم هذه الآيات ضرب من العنت ومتى فعلوا ذلك أصطلمهم واستأصلهم ، وليس تقتضي المصلحة ذلك ، لما علم في بقائهم من مصلحة للمؤمنين ، وعلمه بمن يخرج من أصلابهم من المؤمنين وأن فيهم من يؤمن فيما بعد ، فلا يجوز اخترام من هذه صفته - عند أبي علي والبلخي . وقوله " ان هذا الا سحر مبين " معناه ليس هذا الا سحر مبين . واحتج أبو علي بهذه الآية على أنه متى كان في معلوم الله تعالى انه لو آتاهم الآيات التي طلبوها لامنوا عندها وجب ان يفعلها بهم ، قال : ولولا ذلك كذلك لم يحتج على العباد في منعه إياهم الآيات التي طلبوها أي إنما منعتهم إياها لأنهم كانوا لا يؤمنون ، ولو آتاهم إياها لكانوا يقولون انها سحر مبين . وبهذا تبين بطلان قول من قال اللطف ليس بواجب ، وانه يجوز ان يمنعهم الله ما طلبوا وان كانوا يؤمنون لو آتاهم ذلك ويكفرون لو منعهم إياه . قوله تعالى : وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا