ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، كأنه قال : انه هو الله وهو في السماوات
وفي الأرض . ومثل ذلك قوله " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " ( 1 )
والوجه الثاني - قال أبو علي : ان قوله " وهو الله " قد تم الكلام ،
وقوله " في السماوات وفي الأرض " يكون متعلقا بقوله " يعلم سركم وجهركم "
في السماوات وفي الأرض لان الخلق إما أن يكونوا ملائكة فهم في السماء أو
البشر والجن ، فهم في الأرض ، فهو تعالى عالم بجميع ذلك لا يخفى عليه خافية ،
ويقويه قوله " ويعلم ما تكسبون " أي يعلم جميع ما تعملون من الخير والشر
فيجازيكم على حسب أعمالكم ، ولا يخفى عليه شئ منها ، وفي ذلك غاية
الزجر والتهديد .
وفي الآية دلالة على فساد قول من قال : إنه تعالى في مكان دون مكان تعالى
الله عن ذلك .
قوله تعالى :
وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 )
آية بلا خلاف .
في هذه الآية اخبار من الله تعالى أنه لا يأتي هؤلاء الكفار - المذكورين
في أول الآية - من آيات من ربهم ، وهي المعجزات التي يظهرها على رسوله
وآيات القرآن التي كان ؟ لها على نبيه صلى الله عليه وآله " الا كانوا عنها معرضين "
لا يقبلونها ، ولا يستدلون بها على ما دلهم الله عليه من توحيده وصدق رسوله
محمد صلى الله عليه وآله .
قوله تعالى :
فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا
هامش
( 1 ) سورة 10 يونس آية 22 .