تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
في آجالهم ، لا يمنع منه مانع ، وإنما منع من التسمية لما قلناه . وقوله : " ثم أنتم تمترون " خطاب للكفار الذين يشكون في البعث والنشور . احتج الله بهذه الآية على الذين عدلوا به غيره ، فأعلمهم انه خلقهم من طين ، ونقلهم من حال إلى حال ، وقضى عليهم الموت ، فهم يشاهدون ذلك ، ويقرون بأنه لا محيص منه . ثم عجبهم من امترائهم أي من شكهم في أنه الواحد القهار على ما يشاء ، وفي أنه لم يعبث بخلقهم وابقائهم وإماتتهم بعد ذلك ، وأنه لابد من جزاء المسيئ والمحسن ، ومثله قوله : " يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم " ( 1 ) ان الذي قدر على ذلك قادر على أن يبعثكم بعد أن تكونوا ترابا . وقوله " وأجل مسمى عنده " رفع على الابتداء وتم الكلام عند قوله : " ثم قضى أجلا " . قوله تعالى : وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 ) آية إجماعا . قوله " وهو الله في السماوات وفي الأرض " يحتمل معنيين : أحدهما - قال الزجاج والبلخي ، وغيرهما : انه المعبود في السماوات والأرض ، والمتفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض ، لان حلوله فيهما أو شئ منهما لا يجوز عليه . ولا يجوز أن تقول هو زيد في البيت ، والدار ، وأنت تريد أنه يدبرهما الا أن يكون في الكلام ما يدل على أن المراد به التدبير كقول القائل : فلان الخليفة في الشرق والغرب ، لان المعنى في ذلك أنه المدبر فيهما .
هامش
( 1 ) سورة 22 الحج آية 5 .