تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) آية في الكوفي والبصري ، وآيتان في المدنيين ، قوله " والنور " آخر آية أخبر الله تعالى في هذه الآية أن المستحق للحمد من خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور أي خلقهما لما اشتملا عليه من عجائب الخلق ومتقن الصنع . ثم عجب ممن جعل له شركاء مع ما تري في السماوات والأرض من الدلالة على أنه الواحد الذي لا شريك له ، وقد بينا فيما تقدم وجه دلالة ذلك على أنه واحد ليس باثنين . وقوله " بربهم يعدلون " أي يجعلون له مثلا يستحق العبادة مأخوذ من قولك : لا أعدل بفلان أحدا ، أي لا نظير له عندي ولا أحد يستحق ما يستحقه . قال الكسائي : يقال عدلت الشئ بالشئ أعدله عدولا إذا ساويته ، وعدل في الحكم يعدل عدلا . وقال الحسن ومجاهد : معنى يعدلون يشركون . وإنما ابتدأ تعالى هذه السورة بالحمد احتجاجا على مشركي العرب ، وعلى من كذب بالبعث والنشور فابتدأ ، فقال " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض " فذكر أعظم الأشياء المخلوقة ، لان السماء بغير عمد ترونها ، والأرض غير مائدة بنا . ثم ذكر الظلمات والنور ، وذكر الليل والنهار ، وهما مما به قوام الخلق . فأعلم الله تعالى أن هذه خلق له ، وأن خالقها لا شئ مثله . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : ان الانعام نزلت جملة ، وشيعها سبعون الف ملك حين أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فعظموها ، وبجلوها ، فان اسم الله تعالى فيها في سبعين موضعا . ولو يعلم الناس ما في قراءتها من الفضل ما تركوها . قوله تعالى : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده