والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 )
آية في الكوفي والبصري ، وآيتان في المدنيين ، قوله " والنور " آخر آية
أخبر الله تعالى في هذه الآية أن المستحق للحمد من خلق السماوات
والأرض وجعل الظلمات والنور أي خلقهما لما اشتملا عليه من عجائب الخلق
ومتقن الصنع . ثم عجب ممن جعل له شركاء مع ما تري في السماوات والأرض
من الدلالة على أنه الواحد الذي لا شريك له ، وقد بينا فيما تقدم وجه دلالة
ذلك على أنه واحد ليس باثنين . وقوله " بربهم يعدلون " أي يجعلون له مثلا
يستحق العبادة مأخوذ من قولك : لا أعدل بفلان أحدا ، أي لا نظير له عندي
ولا أحد يستحق ما يستحقه . قال الكسائي : يقال عدلت الشئ بالشئ أعدله
عدولا إذا ساويته ، وعدل في الحكم يعدل عدلا . وقال الحسن ومجاهد :
معنى يعدلون يشركون .
وإنما ابتدأ تعالى هذه السورة بالحمد احتجاجا على مشركي العرب ،
وعلى من كذب بالبعث والنشور فابتدأ ، فقال " الحمد لله الذي خلق السماوات
والأرض " فذكر أعظم الأشياء المخلوقة ، لان السماء بغير عمد ترونها ، والأرض
غير مائدة بنا . ثم ذكر الظلمات والنور ، وذكر الليل والنهار ، وهما مما به قوام
الخلق . فأعلم الله تعالى أن هذه خلق له ، وأن خالقها لا شئ مثله .
وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : ان الانعام نزلت جملة ، وشيعها
سبعون الف ملك حين أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فعظموها ، وبجلوها ،
فان اسم الله تعالى فيها في سبعين موضعا . ولو يعلم الناس ما في قراءتها من
الفضل ما تركوها .
قوله تعالى :
هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 76
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٦