تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ثم أنتم تمترون ( 2 ) آية بلا خلاف . معنى قوله " هو الذي خلقكم " أي أنشأكم ، واخترعكم " من طين " ومعناه خلق أباكم - الذي هو آدم وأنتم من ذريته ، وهو بمنزلة الأصل لنا - من طين ، فلما كان أصلنا من الطين جاز ان يقول " خلقكم من طين " . وقوله " ثم قضى " معناه حكم بذلك . والقضاء يكون حكما ، ويكون أمرا ويكون الاتمام والاكمال . وقوله " أجلا وأجل مسمى عنده " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال أبو علي : كتب للمرء أجلا في الدنيا ، وحكم بأنه أجل لنا ، وهو الأجل الذي يحيى فيه أهل الدنيا إلى أن يموتوا ، وهو أوقات حياتهم ، لان أجل الحياة ، هو وقت الحياة ، وأجل الموت هو وقت الموت " وأجل مسمى عنده " يعني آجالكم في الآخرة ، وذلك أجل دائم ممدود لا آخر له ، وإنما قال له " مسمى عنده " ، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ ، في السماء وهو الموضع الذي لا يملك فيه الحكم على الخلق سواه . وقال الزجاج : أحد الأجلين أجل الحياة ، وهو الوقت الذي تحدث فيه الحياة ، ويحيون فيه " وأجل مسمى عنده " يعني أمر الساعة والبعث . وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك . وقال بعضهم : " قضى أجلا " يعني أجل من مضى من الخلق " وأجل مسمى عنده " أجل الباقين والذي نقوله : " ان الأجل هو الوقت الذي تحدث فيه الحياة أو الموت ولا يجوز أن يكون المقدر أجلا ، كما لا يجوز أن يكون ملكا ، فان سمي - ما يعلم الله تعالى أنه لو لم يقتل فيه لعاش إليه - أجلا ، كان ذلك مجازا ، لان الحي لا يعيش إليه . ولا يمتنع أن يعلم الله من حال المقتول أنه لو لم يقتله القاتل لعاش إلى وقت آخر . وكذلك ما روي : أن الصدقة وصلة الرحم تزيد في الأجل ، وما روي في قصة قوم يونس وأن الله صرف عنهم العذاب ، وزاد