وما الدهر الا تارتان فمنهما * أموت وأخرى ابتغي العيش أكدح ( 1 )
والمعنى فمنهما تارة أموت فيها .
وقوله " قال الله هذا يوم ينفع الصادقين " يعني يوم القيامة ، ودل على
أن قول الله للمسيح " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله "
يكون يوم القيامة ، ثم بين ان الصادقين ينفعهم صدقهم وهو ما صدقوا فيه في
دار التكليف ، لان يوم القيامة لا تكليف فيه على أحد ، ولا يخبر أحد فيه الا
بالصدق ، ولا ينفع الكفار صدقهم الذي يقولونه يوم القيامة إذا أقروا على
أنفسهم بسوء أعمالهم ، ثم بين ان " لهم جنات تجري من تحتها الأنهار " ،
وأنهم " خالدون فيها أبدا " في نعيم مقيم لا يزول ، وان الله قد " رضى عنهم
ورضوا " هم عن الله وبين ان ذلك " هو الفوز العظيم " وهو ما يحصلون فيه
من الثواب والنجاة من النار ، ثم قال تعالى : " لله ملك السماوات والأرض وما
فيهن " يعني ان ملك السماوات والأرض وما بينهما له بالقدرة على التصرف
فيهما وفيما بينهما على وجه ليس لأحد منعه منه ولا معارضته فيه خاصة ، ثم
بين انه تعالى : " على كل شئ قدير " مما كان ويكون مما يصح أن يكون
مقدورا له .
هامش
( 1 ) قائله ابن مقبل . اللسان " كدح " .