أحدهما - أن يكون مفعول قال وتقديره قال الله هذا القصص ، وهذا
الكلام " يوم ينفع الصادقين " فيوم ظرف للقول ( وهذا ) إشارة إلى ما تقدم
ذكره من قوله : " إذ قال الله يا عيسى بن مريم " وجاء على لفظ الماضي وإن كان
المراد به المستقبل ، كما قال " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار " ( 1 )
ونحو ذلك على ما بيناه . وليس ما بعد ( قال ) حكاية في هذا الوجه كما كان
إياها في الوجه الاخر .
ويجوز أن يكون المعنى على الحكاية وتقديره قال الله تعالى " هذا يوم
ينفع " أي هذا الذي اقتصصنا . به يقع أو يحدث يوم ينفع ، ف " يوم " خبر
المبتدأ الذي هو ( هذا ) الامر إشارة إلى حدث . وظروف الزمان تكون
اخبارا عن الاحداث . والجملة في موضع نصب بأنها في موضع مفعول ، قال
الفراء : ( يوم ) منصوب لأنه مضاف إلى الفعل وهو في موضع رفع بمنزلة
( يومئذ ) مبني على الفتح في كل حال ، قال الشاعر :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت ألما تصح والشيب وازع ( 2 )
قال الزجاج هذا خطأ عند البصريين ، لأنهم لا يجيزون هذا يوم آتيتك ،
يريدون هذا يوم اتيانك ، لان ( آتيتك ) فعل مضارع فالإضافة إليه لا يزيل
الاعراب عن جهته ، ولكنهم يجيزون ( ذلك يوم يقع زيد أصدقه ) لان الفعل
الماضي غير مضارع للمتمكن فهي إضافة إلى غير متمكن والى غير ما ضارع
المتمكن ويجوز ( هذا يوم ) منونا ( ينفع الصادقين ) على إضمار هذا يوم ينفع
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 43 .
( 2 ) قائله النابغة . ديوانه : 38 ومعاني القرآن 1 : 327 ، وسيبويه 1 : 369
فيه الصادقين صدقهم كقوله : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا "
والمعني لا تجزي فيه ، وقال الشاعر : .