تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقوله " ماذا أجبتم " تقرير للرسل في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين عند اظهار فضيحتهم وهتك أستارهم على رؤوس الاشهاد . وقول الرسل " لا علم لنا " قيل فيه ثلاثة أقوال : أولها - قال الحسن والسدي ومجاهد أنهم قالوا ذلك لذهولهم من هول ذلك المقام . فان قيل كيف يجوز ذهولهم مع أنهم آمنون لا يخافون ؟ كما قال " لا يحزنهم الفزع الأكبر " ( 1 ) وقال " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ( 2 ) قيل إن الفزع الأكبر دخول جهنم . وقوله " ولا خوف عليهم " هو كقولك للمريض لا خوف عليك ، ولا بأس عليك ، مما يدل على النجاة من تلك الحال ، وخالف أبو علي في هذا ولم يجز الا ما نحكيه عنه . الثاني - قال ابن عباس ، ومجاهد - في رواية أخرى - ان معناه لا علم لنا إلا ما علمتنا فحذف لدلالة الكلام عليه . الثالث - قال الحسن في رواية أخرى وأبو علي الجبائي : ان معناه لا علم لنا بباطن ما أجاب به أممنا لان ذلك هو الذي يقع على الجزاء . وقال بعضهم معناه لا علم لنا مع علمك أي ليس عندنا شئ مما نعلمه الا وأنت عالم به وبكل ما غاب وحضر بدلالة قوله " إنك أنت علام الغيوب " وقيل في معنى قوله " انك أنت علام الغيوب " أنه قال علام للبالغة هاهنا لا للتكثير المعلوم . قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتورية والإنجيل وإذ
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 103 ( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 70 .