تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
تحت الذي اختار له الله الشجر ( 5 ) وإنما اختار اخراجهم للميقات . والميقات المذكور - ههنا - هو الميقات المذكور أولا ، لأنه في سؤال الرؤية ، وقد ذكر أولا ودل عليه ثانيا . وقيل هو غيره ، لأنه كان في التوبة من عبادة العجل . وقوله " فلما أخذتهم الرجفة " قيل في السبب الذي ، لأجله أخذتهم الرجفة قولان : أحدهما - لأنهم سألوا الرؤية في قول ابن إسحاق . الثاني - قال ابن عباس : لأنهم لم ينهوا عن عبادة العجل . وقد بينا معنى الرجفة فيما مضى ، وأنها الزلزلة العظيمة والحركة الشديدة . وقوله " قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " حكاية عما قال موسى لله تعالى ، وأنه ناداه ، وقال يا رب لو شئت أهلكتني وإياهم من قبل هذا الموقف . وقوله " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " معناه النفي ، وإن كان بصورة الانكار كما تقول ( أتشتمني وأسكت عنك ) أي لا يكون ذلك ، والمعنى إنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فبهذا نسألك رفع المحنة بالاهلاك عنا . وقوله " إن هي الا فتنتك " معناه إن الرجفة إلا اختبارك وابتلاؤك ومحنتك أي تشديدك تشديد التبعد علينا بالصبر على ما أنزلته بنا من هذه الرجفة والصاعقة اللتين جعلتهما عقابا لمن سأل الرؤية وزجرا لهم ولغيرهم ، ومثله قوله " أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين " ( 1 ) يعني بذلك الأمراض والاسقام التي شدد الله بها التعبد على عباده ، فسمى ذلك فتنة من حيث يشدد الصبر عليها ، ومثله " ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا
هامش
( 5 ) ديوانه : 15 ومجاز القرآن 1 / 229 ومعاني القرآن 1 / 395 واللسان ( خير ) وتفسير الطبري 13 / 147 . ( 1 ) سورة 9 التوبة آية 127 .