تحت الذي اختار له الله الشجر ( 5 )
وإنما اختار اخراجهم للميقات . والميقات المذكور - ههنا - هو الميقات
المذكور أولا ، لأنه في سؤال الرؤية ، وقد ذكر أولا ودل عليه ثانيا . وقيل
هو غيره ، لأنه كان في التوبة من عبادة العجل .
وقوله " فلما أخذتهم الرجفة " قيل في السبب الذي ، لأجله أخذتهم
الرجفة قولان :
أحدهما - لأنهم سألوا الرؤية في قول ابن إسحاق .
الثاني - قال ابن عباس : لأنهم لم ينهوا عن عبادة العجل . وقد بينا
معنى الرجفة فيما مضى ، وأنها الزلزلة العظيمة والحركة الشديدة .
وقوله " قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " حكاية عما قال
موسى لله تعالى ، وأنه ناداه ، وقال يا رب لو شئت أهلكتني وإياهم من قبل
هذا الموقف .
وقوله " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " معناه النفي ، وإن كان بصورة
الانكار كما تقول ( أتشتمني وأسكت عنك ) أي لا يكون ذلك ، والمعنى
إنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فبهذا نسألك رفع المحنة بالاهلاك عنا .
وقوله " إن هي الا فتنتك " معناه إن الرجفة إلا اختبارك وابتلاؤك
ومحنتك أي تشديدك تشديد التبعد علينا بالصبر على ما أنزلته بنا من هذه
الرجفة والصاعقة اللتين جعلتهما عقابا لمن سأل الرؤية وزجرا لهم ولغيرهم ،
ومثله قوله " أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين " ( 1 ) يعني بذلك
الأمراض والاسقام التي شدد الله بها التعبد على عباده ، فسمى ذلك فتنة من
حيث يشدد الصبر عليها ، ومثله " ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا
هامش
( 5 ) ديوانه : 15 ومجاز القرآن 1 / 229 ومعاني القرآن 1 / 395 واللسان
( خير ) وتفسير الطبري 13 / 147 .
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 127 .