مشتقا منه ، بل إنما قيل يهودي ، لأنه نسب إلى يهوذا ، لكن العرب غيرته
في النسب .
وقوله " قال عذابي أصيب به من أشاء " حكاية عما أجابهم الله به من
أن عذابه يصيب به من يشاؤه ممن استحقه بعصيانه . وقيل : إنما علقه بالمشيئة
ولم يعلقه بالمعصية لامرين :
أحدهما - الاشعار بأن وقوعه بالمشيئة له ، دون المعصية .
الثاني - انه لا يشأ ذلك إلا على المعصية ، فأيهما ذكر دل على الاخر
وعندنا أنه علقه بالمشيئة ، لأنه كان يجوز الغفران عقلا بلا توبة .
وقوله " ورحمتي وسعت كل شئ " معناه إني أقدر أن أنعم على كل
شئ يصح الانعام عليه ، وقيل : المعنى إنها تسع كل شئ إن دخلوها ، فلو
دخل الجميع فيها لو سمعتهم الا أن فيهم من يمتنع منها بالضلال بأن لا يدخل
معه فيها ، وقال ابن عباس : وهي خاصة في المؤمنين ، وقال الحسن وقتادة
هي عامة للبر والفاجر - في الدنيا - خاصة . وفي الآخرة للبر .
وقوله " فسأكتبها للذين يتقون " معناه إن الرحمة في الآخرة مكتوبة
للذين يتقون معاصيه ويحذرون عقابه " ويؤتون الزكاة " قيل في معناه
- ههنا - قولان :
أحدهما - يخرجون زكاة أموالهم ، فذكره ، لأنه من أشق فرائضهم .
الثاني - يطيعون الله ورسوله في قول ابن عباس والحسن ذهبا إلى ما
يزكي النفس ويطهرها من الاعمال ، والذين هم بآياتنا يؤمنون يعني أكتبها
للذين يصدقون بآيات الله وحججه وبيناته ، وليس إذا كتب الرحمة للذين
يتقون منع أن يغفر للعصاة والفساق بلا توبة ، لان الذي تفيده الآية القطع
على وصول الرحمة إلى المتقين ، والفساق ليس ذلك بمقطوع لهم وإن كان
مجوزا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 558
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٥٨