تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
معناه تبصره بدلالة المحنة ليثبت صاحبها على الهداية من تشاء . وقوله " أنت ولينا " . معناه أنت ناصرنا وأولى بنا " فاغفر لنا " سؤال منه المغفرة له ولقومه . وقوله " وارحمنا وأنت خير الغافرين " إخبار من موسى بأن الله خير الساترين على عباده والمتجاوزين لهم عن جرمهم . قوله تعالى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ( 155 ) آية بلا خلاف . هذا تمام الاخبار عما قال موسى وقومه الذين كانوا معه ، وأنهم سألوا الله تعالى المغفرة وأن يكتب لهم في هذه الدنيا حسنة وهي النعمة ، وإنما سميت النعمة حسنة وإن كانت الحسنة اسم الطاعة لله لامرين : أحدهما أن النعمة تتقبلها النفس كما يتقبل العقل الحسنة التي هي الطاعة . والاخر - أن النعمة ثمرة الطاعة لله عز وجل ، وإنما سألوا أن يكتب لهم ، ولم يسألوا أن يجعل لهم ، لان ما كتب من النعمة أثبت لا سيما إذا كانت الكتابة خبرا بدوام النعمة ، ويقال كتب له الرزق في الديوان ، فيدل على ثبوته على مرور الأزمان . " وفي الآخرة " معناه واكتب لنا في الآخرة أيضا النعمة التي هي الثواب " إنا هدنا إليك " قال ابن عباس معناه تبنا إليك ، وبه قال سعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة ومجاهد . وأصله الرجوع من هاد يهود ، فهو هايد إذا رجع ، فمعناه رجعنا بتوبتنا إليك ، والتهويد الترفق في السير والتفريج والتمكث . وقال أبو وجرة : - هدنا - بكسر الهاء من هاد يهيد ، وهو شاذ ، وثوب مهود أي مرقع ذكره الجبائي ، وليس اليهود