معناه تبصره بدلالة المحنة ليثبت صاحبها على الهداية من تشاء .
وقوله " أنت ولينا " . معناه أنت ناصرنا وأولى بنا " فاغفر لنا " سؤال
منه المغفرة له ولقومه . وقوله " وارحمنا وأنت خير الغافرين " إخبار من
موسى بأن الله خير الساترين على عباده والمتجاوزين لهم عن جرمهم .
قوله تعالى :
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا
إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ
فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم
بآياتنا يؤمنون ( 155 ) آية بلا خلاف .
هذا تمام الاخبار عما قال موسى وقومه الذين كانوا معه ، وأنهم سألوا
الله تعالى المغفرة وأن يكتب لهم في هذه الدنيا حسنة وهي النعمة ، وإنما سميت
النعمة حسنة وإن كانت الحسنة اسم الطاعة لله لامرين :
أحدهما أن النعمة تتقبلها النفس كما يتقبل العقل الحسنة التي هي الطاعة .
والاخر - أن النعمة ثمرة الطاعة لله عز وجل ، وإنما سألوا أن يكتب
لهم ، ولم يسألوا أن يجعل لهم ، لان ما كتب من النعمة أثبت لا سيما إذا
كانت الكتابة خبرا بدوام النعمة ، ويقال كتب له الرزق في الديوان ، فيدل
على ثبوته على مرور الأزمان . " وفي الآخرة " معناه واكتب لنا في الآخرة
أيضا النعمة التي هي الثواب " إنا هدنا إليك " قال ابن عباس معناه تبنا إليك ،
وبه قال سعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة ومجاهد . وأصله الرجوع من هاد
يهود ، فهو هايد إذا رجع ، فمعناه رجعنا بتوبتنا إليك ، والتهويد الترفق في
السير والتفريج والتمكث . وقال أبو وجرة : - هدنا - بكسر الهاء من هاد
يهيد ، وهو شاذ ، وثوب مهود أي مرقع ذكره الجبائي ، وليس اليهود
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 557
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٥٧