تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
آمنا وهم لا يفتنون " ( 2 ) ومعناه لا ينالهم شدائد الدنيا والأمراض وغيرها ، ويحتمل أن يكون المراد بذلك ان هي الا عذابك وقد سمى الله تعالى العذاب فتنة في قوله " يوم هم على النار يفتنون " ( 3 ) أي يعذبون ، فكأنه قال ليس هذا الاهلاك إلا عذابك لهم بما فعلوه من الكفر وعبادة العجل ، وسؤالهم الرؤية ، وغير ذلك . والسبعون الذين كانوا معه وإن لم يعبدوا العجل ، فقد كانوا سألوا موسى أن يسأل الله تعالى ان يريه نفسه ، ليخبروا بذلك أمته ويشهدوا له بأن الله كلمه ، فإن بني إسرائيل قالوا لموسى : لا نصدقك على قولك إن الله كلمك من الشجرة ، فاختار السبعين حتى سمعوا كلام الله ، وشهدوا له بذلك عند قومه ، فسألوا أن يسأل الله الرؤية أيضا ليشهدوا له ، فلذلك استحقوا الاهلاك ولم يثبت أن السبعين كانوا معصومين ، ولا أنهم كانوا أنبياء ، فينتفى عنهم ذلك . وقيل المراد بقوله " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " أي أتميتنا بالرجفة التي تميتهم بها ، وإن لم يكن ذلك عقوبة لنا . والهلاك الموت ، لقوله " إن أمرؤ هلك " ( 4 ) والفتنة الكشف والاختبار ، قال المسيب بن علس : إذ تستبيك بأصلتي ناعم * قامت لتفتنه بغير قناع أي لتكشفه وتبرزه . وقوله " تضل بها من تشاء " معناه تضل بترك الصبر على فتنتك وترك الرضا بها من تشاء عن نيل ثوابك . ودخول جنتك ، وتهدي بالرضا بها والصبر عليها من تشاء ، وإنما نسب الضلال إلى الله لأنهم ضلوا عند أمره وامتحانه ، كما أضيفت زيادة الرجس إلى السورة في قوله " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " ( 5 ) وإن كانوا هم الذين ازدادوا عندها . والمعنى تختبر بالمحنة من تشاء لينتقل صاحبه عن الضلالة ، وتهدي من تشاء
هامش
( 2 ) سورة العنكبوت آية 1 - 2 ( 3 ) سورة 51 الذاريات آية 13 ( 4 ) سورة 4 النساء آية 175 . ( 5 ) سورة 9 التوبة 126 .