تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
المفترين عليه والمتخرصين في دينه ما لم يأمر الله به ، عطف على ذلك ، فقال " والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا " وهي جمع سيئة وهي الخصلة التي تسوء صاحبها عاقبتها ، وهي نقيض الحسنة ، كما أن الإساءة نقيض الاحسان " ثم تابوا من بعدها وآمنوا " يعني رجعوا إلى الله تعالى بعد فعلهم السيئة وندموا عليها وعزموا على أن لا يعودوا إلى مثلها في القبح ، وآمنوا بما أوجب الله عليهم أجمع " إن ربك " يا محمد " من بعدها " يعني من بعد السيئة " لغفور رحيم " يعني يغفرها لهم ويسترها عليهم ، لرحمته بعباده . وقد بينا فيما مضى أن التوبة التي أجمعوا على سقوط العقاب عندها هي الندم على القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح ، وفي غيرها خلاف ، يقال : تاب يتوب توبة و ( تاب الله عليه ) بمعنى وفقه المتوبة على الدعاء له ، و ( تاب عليه ) أيضا : بمعنى قبل توبته ، والتوبة طاعة يستحق بها الثواب بلا خلاف ويسقط العقاب عندها بلا خلاف ، إلا أن عندنا يسقط ذلك تفضلا من الله تعالى بورود السمع بذلك وعند المعتزلة العقل يوجب ذلك . فإن قيل كيف قال " تابوا من بعدها وآمنوا " والتوبة هي إيمان ؟ قلنا عنه ثلاثة أجوبة : أحدها - تابوا من بعد المعصية وآمنوا بتلك التوبة . الثاني - استأنفوا عمل الايمان . الثالث - آمنوا بأن الله قابل التوبة . وقيل : إن الآية نزلت فيمن تاب من الذين كانوا عبدوا العجل ، فإنهم تابوا وندموا ، وأكثرهم تعبدهم الله بأن يقتلوا أنفسهم فقتل بعضهم بعضا ، واستسلموا لذلك ، فقتل في يوم واحد سبعون ألفا ثم رفع عنهم ذلك وقبل توبتهم . قوله تعالى : ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها