الورثة في معنى المنكر فوجبت عليهما اليمين من حيث صارا مدعيين .
وقوله " أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم " يعني أهل الذمة يخافوا
أن ترد أيمان على أولياء الميت فيحلفوا على خيانتهم فيفتضحوا ويغرموا
وينكشف بذلك للناس بطلان شهادتهم ويسترد منهم ما أخذوه بغير حق ،
حينئذ يؤدوا الشهادة على وجهها ويحذروا من الكذب .
وقوله " واتقوا الله واسمعوا " يعني اجتنبوا معاصيه واحذروا ان
تحلفوا ايمانا كاذبة أو تخونوا أمانة واسمعوا مواعظ الله " والله لا يهدي
القوم الفاسقين " يعني لا يهدي الفاسقين - الذين خرجوا من طاعة الله إلى
معصيته - إلى الجنة ء وقيل إن معنى " لا يهدي " لا يحكم للفاسقين بأنهم
مهتدين ولا يجري عليهم مثل هذه الصفة لأنها صفة مدح .
قوله تعالى :
يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم
لنا إنك أنت علام الغيوب ( 112 ) آية واحدة .
في ما ينتصب به قوله " يوم " ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - انه انتصب بمحذوف تقديره احذروا " يوم يجمع الله الرسل "
الثاني - اذكروا يوم يجمع الله .
الثالث - قال الزجاج : ينتصب بقوله " اتقوا الله " . وقال المغربي :
يتعلق بقوله " لا يهدي القوم الفاسقين " إلى الجنة " يوم يجمع الله " ولا
يجوز أن ينتصب على الظرف بهذا الفعل ، لأنهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك
اليوم ، لكن انتصب على أنه مفعول به . واليوم لا يتقى ولا يحذر ، وإنما
يتقى ما يكون فيه من العقاب والمحاسبة والمناقشة كأنه قال اتقوا عقاب يوم ،
وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢