تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الورثة في معنى المنكر فوجبت عليهما اليمين من حيث صارا مدعيين . وقوله " أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم " يعني أهل الذمة يخافوا أن ترد أيمان على أولياء الميت فيحلفوا على خيانتهم فيفتضحوا ويغرموا وينكشف بذلك للناس بطلان شهادتهم ويسترد منهم ما أخذوه بغير حق ، حينئذ يؤدوا الشهادة على وجهها ويحذروا من الكذب . وقوله " واتقوا الله واسمعوا " يعني اجتنبوا معاصيه واحذروا ان تحلفوا ايمانا كاذبة أو تخونوا أمانة واسمعوا مواعظ الله " والله لا يهدي القوم الفاسقين " يعني لا يهدي الفاسقين - الذين خرجوا من طاعة الله إلى معصيته - إلى الجنة ء وقيل إن معنى " لا يهدي " لا يحكم للفاسقين بأنهم مهتدين ولا يجري عليهم مثل هذه الصفة لأنها صفة مدح . قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ( 112 ) آية واحدة . في ما ينتصب به قوله " يوم " ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها - انه انتصب بمحذوف تقديره احذروا " يوم يجمع الله الرسل " الثاني - اذكروا يوم يجمع الله . الثالث - قال الزجاج : ينتصب بقوله " اتقوا الله " . وقال المغربي : يتعلق بقوله " لا يهدي القوم الفاسقين " إلى الجنة " يوم يجمع الله " ولا يجوز أن ينتصب على الظرف بهذا الفعل ، لأنهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم ، لكن انتصب على أنه مفعول به . واليوم لا يتقى ولا يحذر ، وإنما يتقى ما يكون فيه من العقاب والمحاسبة والمناقشة كأنه قال اتقوا عقاب يوم ، وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي